الصفحة 53 من 106

وهو في الاصطلاح قريب من المعنى اللغوي، وحاصل كلام العلماء فيه أنه: ما صدر من المكلف دون قصد المكلف له، أو قصده مع ظنه صوابيته وليس كذلك، و ما صدر من غير المكلف مطلقًا، أي سواء قصده أم لا.

والخطأ يطلق على العمد أي العالم بخطأ فعله، فيكون صاحبه آثمًا كما في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرا) (الإسراء 31) وعلى غير العمد كما في قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا) (الأحزاب5) .

والمقصود هنا النوع الثاني.

والأدلة على أن الخطأ عذر يمنع التكفير كثيرة كقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة286) وصح في السنة أن الله قال: قد فعلت، وقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) (الأحزاب5)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فمن ذمهم ولامهم على ما لم يؤاخذهم الله عليه فقد اعتدى، ومن أراد أن يجعل أقوالهم وأفعالهم بمنزلة قول المعصوم وفعله وينتصر لها بغير هدى من الله فقد اعتدى واتبع هواه بغير هدى من الله، ومن فعل ما أمر به بحسب حاله من اجتهاد يقدر عليه أو تقليد إذا لم يقدر على الاجتهاد وسلك في تقليده مسلك العدل فهو مقتصد إذ الأمر مشروط بالقدرة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها" [1] .

ومما هو معلوم أنه لا فرق بين الأصول والفروع من ناحية الإعذار ما لم يكن في أصل الدين، مثل كون الله خالقًا، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وأنه يجب اتباع دينه سبحانه، والبراءة مما يخالف شرعه، والخطأ هنا يشمل صنفين من الناس:-

1 -المجتهد المخطئ في إطلاق الحكم على المسألة، إما لعدم توفر الأدلة أو لعدم ثبوتها عنده، أو لاعتقاده ثبوت ما لا يثبت، فهذا معذور ولا إثم عليه، إذا بذل جهده في البحث والنظر، إذ إنه"ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق" [2] والمطلوب في حقه هو بذل وسعه والعمل بما وصل إليه، بل إذا قصر في ذلك ووقع في أمر كفري لا يكفر بسببه، بل هو ذنب لا يبلغ به الكفر [3] .

(1) مجموع الفتاوى 19/ 128، وانظر فيصل التفرقة 111

(2) مجموع الفتاوى20/ 27

(3) الاستقامة1/ 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت