الصفحة 55 من 106

إلا بعد بلوغ الرسالة كما قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الاسراء: من الآية15) .

لكنه وإن كان لا يعذب فان هذا لا يثاب بل هذا كما قال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (الفرقان23) قال ابن المبارك: هي الأعمال التي عملت لغير الله، وقال مجاهد: هي الأعمال التي لم تقبل.

وقال تعالى (مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء ذلك هو الضلال البعيد) (إبراهيم18) فهؤلاء أعمالهم باطلة لا ثواب فيها، وإذا نهاهم الرسول عنها فلم ينتهوا عوقبوا، فالعقاب عليها مشروط بتبليغ الرسول، وأما بطلانها في نفسها فلأنها غير مأمور بها.

فكل عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها، ثم إن علم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب، فإن لم يعلم لم يستحق العقاب، وإن اعتقد أنها مأمور بها، وكانت من جنس المشروع فإنه يثاب عليها، وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به، لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به وهذا لا يكون مجتهدًا، لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلًا شرعيًا، وهذه لا يكون عليها دليل شرعي، لكن قد يفعلها باجتهاد مثله، وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع، أو لحديث كذب سمعوه، فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون، وأما الثواب فإنه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم، وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال" [1] "

الثاني: لا يعاقب على خطئه وله أجر على اجتهاده، ويشترط في هذا الخطأ ثلاثة شروط:-

1 -أن يكون قصده متابعة النبي صلى الله عليه وسلم.

2 -أن يستفرغ وسعه في طلب الحق.

3 -أن يكون متبعًا دليلًا شرعيا لكن هذا الدليل لم تتكامل فيه شروط الاستدلال.

(1) مجموع الفتاوى20/ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت