الصفحة 57 من 106

رضي الله عنه، وهو الصادق المصدوق في المشهور عنه حيث سئل عن كفر الخوارج فقال: من الكفر فروا، فكذلك جميع أهل التأويل من أهل الملة وإن وقعوا في أفحش البدع والجهل، فقد علم منهم أن حالهم في ذلك هي حال الخوارج" [1] ."

وفي فيض القدير:"والصواب عدم تكفير أهل الأهواء المتأولين، لأنهم لم يقصدوا اختيار الكفر، بل بذلوا وسعهم في إصابة الحق فلم يحصل ما زعموه فهم كالمجتهد المخطئ هذا الذي عليه محققو علماء الأمة" [2] .

وقال الإمام الشافعي:"فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به، ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطّأه وضلله، ورآه استحل فيه ما حرم عليه، ولا رد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول، وذلك أنا وجدنا الدماء أعظم ما يعصى الله تعالى بها بعد الشرك، ووجدنا"

متأولين يستحلونها بوجوه، وقد رغب لهم نظراؤهم عنها، وخالفوهم فيها ولم يردوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم، فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية لا ترد من أخطأ في تأويله" [3] ."

فالإمام الشافعي -كما ذكر هنا- لم يكفر المتأولين وإلا لما قبل شهادتهم.

هذا وإن العلماء عندما اعتبروا التأويل عذرًا فإنهم لم يعذروا به على الإطلاق، ولتوضيح هذا فإن العلماء قسموا التأويل على ثلاثة أقسام:-

1 -تأويل هو المراد من النص.

2 -تأويل قريب، أي له وجه في اللغة

3 -تأويل مستحيل غير معتبر.

والنوع الأول لا خلاف في اعتماده واعتباره بين العلماء إذا دل عليه النص، وهذا كتأويل الجنب في قوله تعالى (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) (الزمر: من الآية56) أي حق الله.

(1) سابق 437

(2) فيض القدير 4/ 207

(3) الأم 6/ 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت