الصفحة 63 من 106

إن الله تعالى يقبل توبة العبد من جميع الذنوب الشرك فما دونه كما قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) (الزمر53) .

وقال تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا) (البروج10) .

وقال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (التوبة11) .

وقال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من اله إلا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم) (المائدة73،74) .

فمن تاب من الاعتقادات الفاسدة كاستحلال شيء من المحرمات، أو التدين بشيء منها قبل الله توبته، وأما من استحل ذلك أو تدين به وان لم يفعله فالذي يفعل ذلك وهو معتقد للتحريم خير منه، فإن هذا مؤمن مذنب، وأما الاستحلال لها والتدين بها فكفر.

فالتوبة تمحو جميع السيئات، وليس شيء يغفر جميع الذنوب إلا التوبة، فإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [1] .

وعليه فإن من ثبت عليه حكم الكفر ثم تاب بعد ذلك فإن الأحكام المترتبة على كفره تزول، ولا يجوز لأحد أن يتهمه بالكفر بعد ذلك، حتى وإن قيل بأنه إنما تاب لأسباب وأغراض معينة، إذ إن لنا الظاهر والله يتولى السرائر، ونحن لم نؤمر بالتفتيش في قلوب الناس والتنقيب عن معتقداتهم.

ولا يشترط في التوبة أن تكون على يد شيخ أو قاض بل يكفي أن يناجي ربه ويستغفر من ذنبه وينطق الشهادتين إن كان كفره متعلقًا بالشهادتين كأن يكون منكرًا لوجود الرب سبحانه أو منكرًا لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو معتقدًا نبوته ولكنه يخصصها بزمن أو مكان أو أناس محدودين.

أما لو كان بسبب آخر كجحده لوجوب معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة والصيام ونحوهما فهذا يكفي في حقه أن يؤمن بما أنكره ويعتقده.

والاستتابة التي ورد بها الشرع لا تعني بالضرورة أن تكون أمام قاض أو نحوه ولا يلزم كذلك أن تكون فورية أو ممتدة لأيام، بل من الممكن أن تؤخر ما ظُنت التوبة.

(1) انظر الاستقامة 2/ 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت