فهرس الكتاب
5 -أن يكون ما هدده به عاجلًا أو آجلًا وجرت العادة أنه لا يخلف ما هدد به.
6 -أن لا يظهر من المكرَه ما يدل على اختياره، كما لو أكرهه على سب الله فسب المكرَه رسول الله.
والأصل في ذلك قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن للإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) (النحل106) "فأباح سبحانه عند الإكراه أن ينطق الرجل بالكفر بلسانه إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، بخلاف من شرح بالكفر صدرًا، وأباح للمؤمنين أن يتقوا من الكافرين تقاة مع نهيه لهم عن موالاتهم" [1] .
قال القرطبي"النطق بكلمة الكفر تسقط الأحكام المترتبة عليه في حال الإكراه باتفاق العلماء" [2] و"قال ابن بطال تبعًا لابن المنذر: أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر، ولا تبين منه زوجته" [3]
ومما سبق بيانه في الشروط السابقة يعلم أنه ليس من الإكراه في شيء الحصول على منافع دنيوية زائلة، أو الخوف على فوات مصدر رزق ونحوه، أو توقع مضار على سبيل التخرص، أو وقوعها فعلًا دون إكراه مباشر، فهذه جميعًا لا تعتبر إكراهًا ولا تجيز لصاحبها أن يكفر لأجلها، ذلك أن"التقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم" [4]
ولا فرق هنا بين الأقوال والأفعال، بمعنى أن المكرَه إذا أكره على فعل أوقول كفريين لا يكفر بذلك، ومن الخطأ حصر العذر في الأقوال لعموم الآية السابقة الدالة على عدم الفرق بين القول والفعل، ولعدم وجود دليل آخر يفرق بينهما، ولعدم وضوح الفرق بينهما أصلًا.
الفرع الثاني: ما يمحو الكفر بعد ثبوته (التوبة) :-
(1) الاستقامة2/ 319
(2) تفسير القرطبي3/ 432
(3) فتح الباري 12/ 314
(4) تفسير القرطبي4/ 57