فهرس الكتاب
لقد تكررت قاعدة عدم التكفير باللازم كثيرًا في كتب العلماء وقرروها لعظم خطر الأخذ بها واعتبارها، وهي من القواعد التي ميزت أهل السنة عن أهل البدعة.
ذلك لأن اللوازم لا ضابط لها إذ يمكن أن ننتج سلسلة لوازم تنتهي إلى الكفر من الأخطاء الصغيرة الجزئية، كما سبق في الحكايتين السابقتين، بل يمكن ذلك فيما هو حق فكيف بغيره.
كما أن بعضهم قد يؤصل ويقعد قاعدة، ولا ينتبه في تأصيله وتقعيده هذا إلى اللوازم التي تناقض قوله أو تخرجه من دينه، والتناقض واقع من كل عالم كما يقول ابن تيمية.
وبعضهم لا يقر بلزوم بعض المكفرات لقوله فينكر تعلقها بما قاله أو اعتقده، فهو-والحالة هذه- لم يعترف بما يصير بسببه كافرًا فبأي سبب يكفر.
هذا وقد كان البحث حول هذه القاعدة عند الأقدمين مهمًا جدًا، بسبب كثرة الجدل واستحكام الدراسات المنطقية، والبحث في دقائق من الجزئيات والنظريات العقلية البحتة.
والتكفير باللازم نهج لا زالت بعض الفرق إلى اليوم تنتهجه في التكفير وتدندن حوله وتستحليه وترتضيه، وكونه منهجًا كلاميًا لا يعني اندثاره؛ إذ إن علم الكلام ما يزال ينبض عند البعض وإن كانوا قلة، والقليل جدًا من القلة هؤلاء لهم به المعرفة الجيدة.
ولقد رأيت من بعض عصريينا من يكفر باللوازم الباطلة، وبمنهج كلامي مكرور ممجوج ينقله عن غيره ناسبًا أياه لنفسه، حتى يٌظن فيه العلم، وليس أي علم وإنما علم الكلام، وفي حقيقة الأمر أنه يجهل الكثير منه بله عويصاته ودخائله وتعقيداته.
رابعًا: الإكراه:-
الإكراه لغة هو: القهر والإجبار بدون محبة ورضا واختيار [1] .
وفي الاصطلاح هو:"إلزام الغير بما لا يريده" [2] أو"الإلجاء إلى فعل الشيء قهرًا" [3] .
ويكون الإكراه عذرًا يمنع من التكفير بشروط أربعة:-
1 -أن يخشى تلف عضو من أعضائه.
2 -أن يغلب على ضن المكرَه قدرة المكره على إيقاع ما هدد به.
(1) انظر لسان العرب 13/ 534
(2) فتح الباري 12/ 311
(3) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 2/ 390