فهرس الكتاب
إضافته اليه كذبا عليه بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبيل الكفر والمحال فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها لكن لم يعلم أنها تلزمه ولو كان لازم المذهب مذهبا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة فان لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة" [1] "
ولا فرق هنا بين اللوازم البينة وغير البينة، لجواز أن لا يعتقد اللازم وإن كان بينا [2] .
ولهذا فإن"كثيرا من الناس يظنون أن القائل بالجهة هو من المجسمة لأن من لازم الجهة التجسيم وهذا ظن فاسد فإنهم لا يقولون بذلك لأن لازم المذهب ليس بلازم عند المحققين فكيف يجوز أن ينسب للإنسان شيء من لازم كلامه وهو يفر منه" [3]
"فإذا علمت هذا فمن كفر بعض فرق الطوائف المبتدعة كالخوارج المتقدمين -وإن كان الحق عدم تكفيرهم إلا بمكفر- يحتج بالنصوص المكفرة لهم من كتاب الله وسنة رسوله كقوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... ولا يلزم من هذا تكفير من لم يكفرهم أوشك في كفرهم لأنه غير لازم لاحتمال مانع يمنع من ذلك عنده ولو كان لازما لقال به العلماء ووضحوه" [4] .
ومن طرائف ما يحكى من التكفير باللازم أن أحدهم وضع نعله قريبًا من بعض المتفقهة فقال الأخير: كفرت!! لأنك هونت العلماء، وهو تهوين للشريعة، ثم للرسول، ثم للمرسل.
وفعل بعضهم شيئًا من منكرات الدولة فقال المظلوم: هذا ظلم، وحاشا السلطان من الأمر والرضا به، فقال: أنا خادم الدولة المنتمية إلى السلطان، فقد نسبت الظلم إلى السلطان فهونت ما عظمت الشريعة من أمر السلطان فكفرت، فأخذوه وجاؤوا به إلى القاضي وحكم عليه بالردة، ثم جدد إسلامه، وفعل ما يترتب على ذلك!!! [5]
وبغض النظر عن مدى ثبوت هاتين الحكايتين وأمثالهما أوعدم ثبوتهما إلا أن التكفير باللازم ذهب إليه بعض المعتزلة، وكفروا بناء عليه الكثير من الأمة، واستباح بعضهم الأموال والأعراض وسفك الدماء، ولو ذكرت أمثلة تاريخية على ذلك لطال المقام.
(1) مجموع الفتاوى20/ 217
(2) حواشي الشرواني على التحفة 9/ 86
(3) أقاويل الثقات للكرمي92
(4) كشف الأوهام والالتباس108
(5) العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ للمقبلي 221