الصفحة 59 من 106

تحتوي على عقائد باطلة كالحلول، لكن ذكر الشعراني أنه وجد في بعض كتب ابن عربي ما أنكره، فرحل إلى مكة فوجد نسخًا من ذلك الكتاب ولم يجد فيه ما أنكره، وزعم أن أيديًا لعبت بكتب ابن عربي، وعلى هذا فقد قامت شبهة في تكفيره، والطريق الأسلم هنا أن يحكى كفر القول، وفي إنزال هذا الحكم على الشخص يقيد بالصحة فهنا مثلًا يقال: القول بالحلول والاتحاد كفر، فإن صحت عن ابن عربي هذه العقيدة أو قال بها فهو كافر، ولا يطلق عليه الكفر دون هذا التقييد، هذا ما أحبذه وإن كان بعيدًا أن تلعب الأيدي بمؤلفات ابن عربي جملة، إذ إن كتبه ورسائله مليئة بما هو غريب عن هذا الدين، وذكرت هذا كمثال لتوضيح ما ذكرت، كما أن المسألة ليست هي كفر ابن عربي بقدر ما هي كفر عقيدة الحلول وما رافقها من معتقدات باطلة، فإذا ما أقر الآخرون بأن تلك العقائد دخيلة على المسلمين وليست من الإسلام في شيء فهذا هو المبتغى ثم قضية كون فلان أو علان كان يحمل تلك العقيدة أو لا ليست بذي بال كبير فيما نحن فيه، وإن كان لها أضرار من جهات أخرى.

تبقى نقطة هامة هنا وهي على من تقع مهمة تحديد كون هذا التأويل سائغًا من عدمه؟

والجواب على ذلك أن هذه المهمة واقعة على العلماء الراسخين المعروفين بالاستفاضة فإذا ما اختلفوا عدنا إلى قاعدة (لا تكفير بالخلافيات) الآتي بيانها.

لا تكفير بالمآل أو بلازم المذهب:-

من القضايا المهمة جدًا في مسألة التأويل قضية التكفير باللازم وبمآل المذهب أو القول، وقد حدثت معارك تكفيرية وجدلية كلامية (نسبة لعلم الكلام) بسبب هذه القضية.

يقول ابن رشد الحفيد معرفًا التكفير بالمآل:"ومعنى التكفير بالمآل أنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر، وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم" [1]

قال الحافظ:"لازم المذهب ليس بمذهب فقد يذكر العالم الشيء ولا يستحضر لازمه حتى إذا عرفه أنكره وأطال في ذلك جدا" [2] .

قال شيخ الاسلام في جواب له:"وأما قول السائل هل لازم المذهب مذهبا أم ليس بمذهب فالصواب أن لازم مذهب الانسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت"

(1) بداية المجتهد 2/ 492

(2) فتح الباري12/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت