الصفحة 70 من 106

وجه لم يثق به، أو لم يعتقد دلالته على الحكم، أو اعتقد أن ذلك الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه كالناسخ أو ما يدل على الناسخ" [1] ."

وفي ضوء ما سبق نقرر ما يلي:-

1 -أن الخلاف واقع لا محالة ولا سبيل إلى إزالته أو حسمه بالكلية.

قال الشاطبي:"فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالًا للظنون، وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالنظريات عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الكليات، فلذلك لا يضر هذا الاختلاف" [2] .

2 -الخلاف الفقهي توسعة ورحمة.

كان بعض العلماء يقول عن الصحابة إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة.

وكذلك قال مالك وغيره من الأئمة إنه ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه [3] .

3 -عدم تأثيم المخالف في هذه المسائل.

ذلك لأن الخلاف قد وقع من خير الناس وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ممن حصلت لهم الرحمة بالنصوص القطعية، كما أن التعامل النبوي مع اختلافهم كان تعاملًا لينًا، إذ لم يعنفهم أو يوبخهم بل يسكت أحيانًا، أو يصوب آراءهم جميعًا أحيانًا أخرى، من حيث إنهم جميعًا اجتهدوا في فهم نصوص الشرع، وبذلوا وسعهم في ذلك، ولهذا لم يكتف الشارع برفع الإثم فقط عن المختلفين أو عن المخطئ منهم أو من غيرهم، بل تعدى هذا إلى أن جعل للمجتهد المخطئ أجر، وللمصيب أجران كما ثبت في السنة.

4 -المصيب في الخلافيات غير معلوم غالبًا.

(1) مجموع الفتاوى20/ 305

(2) الاعتصام2/ 168

(3) انظر مجموع الفتاوى 30/ 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت