فهرس الكتاب
رحمة الله بالأمة أن يسر ووسع عليها في دينها، ومن هذا التيسير جعل النصوص تقبل أوجهًا متعددة لتتناسب مع تعدد الأزمنة والأمكنة واختلاف الحالات، ولكي لا ينحصر الناس في مذهب واحد.
هذا وقد ألف الفقهاء كتبًا كثيرة في بيان أسباب الخلاف الفقهي والتي يمكن أن نجملها فيما يلي:-
1 -عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
2 -عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
3 -اعتقاده أن الحكم منسوخ.
4 -الاختلاف في بعض أصول وقواعد الفهم والاستنباط والترجيح.
هذه رؤوس وعناوين كبيرة لأسباب الخلاف بين الأئمة، وكل واحدة من هذه الأقسام تنقسم إلى أنواع مختلفة، والذي أرمي إليه هنا بيان أن سبب الخلاف لا يقتصر فقط على ثبوت النص من عدمه كما يظنه بعض تلاميذ الكتب، والذين ينظرون إلى الخلاف الفقهي نظرة استنكار واستغراب مما حدا ببعضهم للتهجم على علماء الإسلام وعظمائه الذين أنار الله بهم دياجير الجهل، ونتج عن وهمهم هذا الدعوة إلى الرجوع المباشر للقرآن والسنة، والاستنباط منهما مباشرة دون الاهتداء والاقتداء بفهم علماء الإسلام، والدعوة إلى ما أسموه بفقه الكتاب والسنة محاولين إزالة ومحو نعمة ومنقبة لهذا الدين وهي المدارس الفقهية، والتراث الفقهي الضخم الذي لا يدانيه تراث.
إن هذا ولا شك تصرف خاطئ إذ جرهم هذا إلى الوقوع في أخطاء فادحة كان منها الوقوع في تكفير المسلمين، وقد ساعد على نشوء واستمرار هذه الأخطاء -إضافة إلى قطع الصلة بين النص وفهم علمائة- الدعوة إلى الفهم الظاهري للنصوص دون التعمق في فهمها فأصبحوا مثلًا يقرؤون النصوص التي تصف العاصي بالكفر فلا يرجعون لما قاله علماء الإسلام، لأنهم في نظرهم مخطؤون باختلافهم، فيعتمدون على أنفسهم في الفهم والذي يعتمدون فيه على قاعدة الظاهر والمتبادر للذهن وغيرها من التعلات التي لن يتعبوا كثيرًا في البحث عنها.
هذا وقد عذر الأئمة بعضهم بعضًا في هذا الخلاف، واعتٌذر لهم في مخالفة بعضهم لبعض أو مخالفة ما ثبت في السنة ومن هذه الاعتذارات"أن يكون احدهم لم يبلغه الحديث، أو بلغه من"