الصفحة 73 من 106

رضي الله عنه وبقية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترفوا لأحد بالإسلام إلا لمن تبع جماعتهم واعتقد عقيدتهم.

وبنوا رأيهم هذا على حجج واهية تنم عن سوء فهم وجهل مطبق بالدين، ومما يكشف ابتداعهم هذا أنه لم يكن معهم صحابي واحد، بل كانوا أقوامًا حديثي عهد بإسلام، أخذوا يتبعون متشابه القرآن ويتركون محكمه.

وقد كانت لهؤلاء سطوة كبيرة حاولوا من خلالها ضرب المسلمين في العمق ظانين بعملهم هذا أنهم يحسنون صنعا، وأنه يجاهدون في سبيل الله! وأنهم بهمجيتهم هذه يقيمون شرع الله!

فلما رأى الإمام علي رضي الله عنه ما وقعوا فيه من البدعة الشنيعة بسبب الجهل ومنابذة علماء الأمة من صحابة رسول الله، الذين كانوا متوافرين ومنتشرين في الأقطار، أرسل الإمام علي ترجمان القرآن والصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه، والذي حاورهم وناظرهم، وأظهر الحجج القرآنية والسنن النبوية التي تدحض شبههم، حينها رجع الآلاف منهم عن هذه البدعة، واستمر آخرون عليها فما كان من الإمام إلا أن قاتلهم وأفنى الكثير منهم.

هذا وقد كانت الخوارج في مبتداها فرقة واحدة، ولكن عندما كانت فرقة بدعية غير منضبطة بضوابط الفهم والاستدلال السليمين، ومصادمة في تدينها للنصوص القرآنية والنبوية، وكان مبناها على الهوى أضحت هذه الفرقة في فترة وجيزة عشرين فرقة، تكفر كل واحدة منها الأخرى فقد تشعبت بزعمائها الآراء والضلالات التي يستغرب المرء حين يسمع طرفًا يسيرًا منها وستقرأ في كتب الفرق والعقائد كيف أن هذه الفرق والجماعات توالدت توالد البكتيريا، وستقرأ أسماء غريبة لهذه الفرق نسبة إلى زعمائها ومبتدعي ضلالاتها مثل: الأزارقة والنجدات، والصفرية، والعجاردة المفترقة فرقًا منها: الخازمية، والشعيبية، والمعلومية والمجهولية ... الخ، وكل واحدة من هذه الفرق تكفر سائرها [1] إنها ولا شك السبل التي نهينا عن اتباعها.

ولعظم خطر هؤلاء فقد وردت السنة ببيان بعض صفاتهم وأعمالهم من هذه الأحاديث ما رواه أبو سعيد رضي الله عنه في أن رجلًا اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه"فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق، فقال: اتق الله يا محمد! فقال: من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني ... فلما ولي قال: إن من"

(1) انظر عجائب معتقدات هذه الفرق وانقساماتها في كتب الفرق مثل الفرق بين الفرق للبغدادي 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت