الصفحة 78 من 106

الثاني: أن الشخص الواحد قد يجتمع فيه مع الإيمان شعبة من شعب الكفر أو النفاق، وهذه الشعب هي الكبائر سوى الشرك ففي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت" [1] .

ونحوه حديث:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" [2]

إذن"ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبه من شعب الإيمان يصير بها مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته" [3] .

الثالث: أن دائرة الإسلام أوسع من دائرة الإيمان، فمرتكب الكبيرة مسلم غير مؤمن كما سبق بيانه.

ج الأدلة:-

استدل أهل السنة على عدم كفر مرتكب الكبيرة بنصوص كثيرة نذكر بعضًا منها فيما يلي:-

1 -قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (النساء48) فهذه الآية قسمت الذنوب والمعاصي إلى نوعين:-

1)شرك، لا يغفره الله إلا بالتوبة والعودة إلى التوحيد.

2)ما دون الشرك، وهي كبائر الذنوب، وصاحبها تحت المشيئة الإلهية إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

والمراد بالشرك في هذه الآية الكفر، لأن من جحد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا كان كافرًا، ولو لم يجعل مع الله إلهًا آخر، والمغفره منتفية عنه بلا خلاف [4]

2 -قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل

(1) مسلم 1/ 82 ونحوه في البخاري3/ 1398

(2) البخاري 1/ 21 ومسلم 1/ 78

(3) اقتضاء الصراط المستقيم 70

(4) فتح الباري 1/ 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت