الصفحة 77 من 106

-وقوله: (من غشنا فليس منا) [1] .

-وقوله: (لا يزنى الزان حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) [2] .

أما الإصرار على الصغيرة فلا يحولها إلى كبيرة، وما يشاع من أن الصغيرة تصبح كبيرة مع الإصرار لا مستند له من جهة الشرع يقول الإمام الشوكاني:"وقد قيل إن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم مرتكب الكبيرة، وليس على هذا دليل يصلح للتمسك به، وإنما هي مقالة لبعض الصوفية، فإنه قال لا صغيرة مع إصرار، وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثًا، ولا يصح ذلك بل الحق أن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه، فالإصرار على الصغيرة صغيرة، والإصرار على الكبيرة كبيرة" [3] وهذا هو الصواب، ويضاف عليه بأن الصغائر تكفر دائمًا بالوضوء والصلاة وأفعال الخير كما جاءت بهذا الأحاديث.

ب- حرمة التكفير بالكبيرة:-

أجمع أهل السنة على أن المسلم لا يكفر باقترافه الكبائر سوى الشرك، قال في الطحاوية:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله" [4]

وعليه يحرم التكفير بالكبيرة سوى الشرك قال ابن تيمية:"لا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه" [5]

وهذه المسألة مبنية عند أهل السنة على ثلاثة أصول:-

الأول: تفاضل المسلمين في الإيمان، إذ ليسوا على درجة واحدة من الإيمان، كما أن الإيمان يتبعض في نفسه بمعنى أنه قد يزيد وينقص كما سبق توضيح هذه القضية، والتدليل لها.

(1) مسلم 1/ 99

(2) البخاري 2/ 875 ومسلم 1/ 76

(3) إرشاد الفحول 99

(5) مجموع الفتاوى 3/ 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت