فهرس الكتاب
كلامه عرف أنهم لم ينصفوه، إنما أنكر هذه العوارض والحوادث، وكيف وهو مصرح بشرعية زيارة القبور، ولكن الناس يعادون من خالفهم" [1] ."
والمقبلي نفسه وهو عالم يماني اتهم في بلدته الشيعية بالنصب فرحل منها إلى مكة فما لبث فيهم إلا قليلًا حتى اتهمه بعض علمائها بالزندقة فقال: ناصبي في صنعاء ولا زنديق في مكة، وعاد أدراجه [2] .
ومثل الأشعري وابن تيمية والمقبلي كثير في تاريخنا الثقافي والعلمي، ولو استطردنا في هذا الموضوع لطال المقام، فأكتفي بالإلماحات السابقة.
لقد كان للغلو التكفيري المسطور في الكتب أثره الواضح والجلي على الكثير من التصورات الفكرية والفروعية الفقهية والتي جانبت الصواب، ونبذت الحق، وزادت من الشذوذ والخروج عن جماعة المسلمين، وأسجل هنا بعضا منها:-
1.تكريس الخلاف حتى قال بعضهم بأنه لا يجتمع هو ومن معه مع (غيرهم) على إله، ولا على نبي، ولا على إمام.
2.نقل بعضهم عن بعض السلف -ولا يصح عنه بلا شك- أنه سأله سائل:"ألقى الذمي فيصافحني، قال: امسحها بالتراب والحائط، قلت: فالناصب، قال: فاغسلها".
3.وصم المخالفين بأنهم أنجس من الكلاب!!!
4.أصبح مقياس الحق عند بعضهم ليس الدليل بل مطلق المخالفة فإذا قال الآخر قولًا وجب على هؤلاء أن يقولوا بنقيضه!!!
5.استباحة الدماء وتجويز القتل العمد للمسلم ولو بالغيلة بأن يهدم عليه حائطًا أو غيره مثلًا.
6.استحلال أخذ الأموال وبأي سبيل كان هذا الأخذ فهو جائز.
7.الناس كلهم أولاد بغايا، وغير هذا كثير.
(1) العلم الشامخ 249
(2) قد يؤخذ على العلامة المقبلي انتصاره وتبنيه لبعض العقائد الاعتزالية ولكن لا يعني هذا وصفه بالزندقة لأنها التكفير بعينة خاصة وأن الرجل -المقبلي- لم يعتقد تلك العقائد عن تقليد ولكنه رآها الأوفق بالحق من وجهة نظره، ولقد كان الإمام المقبلي بحق علمًا من أعلام الاجتهاد ونبذ التعصب.