الصفحة 96 من 106

وردت في ذمه الأحاديث، وإن اختلفت التسميات، أو حاولوا تسمية أنفسهم بمسميات أخرى فكل هذا لا يغير الحقيقة.

الأمر الهام هنا والذي يدمي القلب هو التعامل مع مفهوم الجماعة بنظرة ضيقة بحيث يصغر الإسلام ليكون جماعة بعينها وتكبر الجماعة لتعني وترادف الإسلام.

إذا كنا نتفهم أحيانًا سبب التطرف في التكفير مما سببه الخلاف في القضايا العقدية فنحن هنا لا نجد مسوغًا أو مبررًا لهذا التطرف، سوى العصبية المقيتة المنتنة، ولهذا كان لزامًا على المشرفين على عمل هذه الجماعات أن يوعوا أفرادهم توعية دينية حقيقية ومنهجية بمعنى وماهية الجماعة وعلاقتها بالأمة والعكس، وبث ونشر مفهوم الأخوة الإسلامية العامة، وتبيين وتعريف وجهات نظر الآخرين ومناهجهم على وجهها لا أن تحرف ويكون الغرض في نهاية المطاف هو التكثر بالأتباع، ووضع حواجز بين المسلم وغيره ممن يعمل في الساحة الإسلامية والتي تتسع للجميع.

9 -قمع الدولة، وهذا من الأسباب التي على الدولة المسلمة التنبه لها فالتطرف لا يولد إلا من تطرف، والغلو يولّد غلوًا والواقع يغني عن الإيضاح، فحركات التطرف في القرن الماضي كان من أسبابها الرئيسية التطرف في قمع الشعوب ورفض إرادته، وستكون النتيجة نفسها إذا ما استمر السبب سواء مع دولة كبرى أو صغرى إذا ما جعلت من القوة والتطرف في استخدامها مسلكًا وحيدًا في معالجة قضاياها أو مشاكلها، أو حتى مطامعها.

إن التطرف لا يقتصر على التعذيب الجسدي ونحوه بل يتعداه إلى الغلو في محاربة الآخر، وتشويه صورته ولو باختراع الأكاذيب وتوظيف أقلام مأجورة لاتتورع عن الطعن والتجريح والكلام الذي يكرس الكراهية بين فئات المجتمع ويولد تطرفًا وغلوًا ويزيد من سعة دائرته، وهكذا تكبر الفجوة بين الطرفين مما يوجد مساحة واسعة وكبيرة يستطيع من خلالها أعداء الأمة وضعاف النفوس النفوذ من خلالها والترويج للغلو محتجين بالواقع والوقائع، وهكذا يجد بعضهم نفسه يدفع دفعًا نحو الغلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت