الصفحة 98 من 106

رد الشريعة والدين جملة، ويجاهدون في أن يجعلونا أتباعًا وذيولًا للآخر، وبدلًا من أن نقول: محمد وخالد وعمر نقول: كارل وتشالز وهوبز بحيث يكون الآخر هو وجماعته المراجع الوحيدة لتصوراتنا وتصرفاتنا.

إن التطرف العلماني يمارس الإرهاب والتكفير ولكن بصورة أخرى فإذا كان بعض المسلمين يتطرفون في التكفير فيرمون غيرهم به ويجعلونه سلاحًا يمشقونه ويصوبونه في وجه كل من خالفهم فإننا نجد هذا الأسلوب ذاته في التطرف العلماني بصورة أشد وأبشع وإن اختلفت المصطلحات إذ يكون التكفير عند هؤلاء برمي كل من يخالفهم بالرجعية والتخلف والماضوية والظلامية ... الخ من المصطلحات الاستعلائية الفارغة والتي عفا عليها الزمن، والتي لم تعد تروج في سوق الحقيقة والواقع.

هذه الألفاظ التي أصبحت بحد ذاتها نوعًا من الإلغاء والإقصاء والحكم بالكفر على من يخالف عقيدتهم، إذ إن العلمانية في مبتدى أمرها ومنتهاه عقيدة ودين لأنها تحتوي على جملة أفكار وتصورات تنطلق من خلالها لتقولب الحياة وفقها، وهذا هو معنى العقيدة، وهم من هذا المنطلق يوزعون الألقاب السابقة ويلقونها هنا وهناك بل وعلى الأمة بمتها، والتي تحس من خلالها شيئا من الحقد والكره للمجتمع ومؤسساته ودينه ومعتقداته ونبيه وكتابه وعلمائه يظهر هذا بجلاء في كتاباتهم والتي تصل أحيانا إلى درجة الإسفاف والمهزلة والتي إذا ما نبههم العلماء وبينوا عوار ما يكتبون أو إذا خشوا انكشاف ما يقولون دبجوا كلامهم بألفاظ التكفير العلمانية السابقة والتي توازي مصطلحات التكفير عند المغالين وهذا في حد ذاته تكفير أيضًا ولكن بالتعبير والأسلوب العلماني.

إن القلة المتعقلة هم الذين يدركون العواقب الوخيمة لهذا التطرف، في حين يطغى على الكثيرين منهم التجاهل والرعونة أحيانًا، وها نحن الآن نعيش ونلمس شيئًا من بركاتهم، فمتى سينتبهون.

11 -غربة الإسلام في دياره بما في ذلك تغييبة عن الحكم في معظم بلدان المسلمين، ولم يُكتف بهذا الإقصاء بل عانت التوجهات الإسلامية في بعض البلدان الإسلامية الكثير من القمع كالسجن والتعذيب والقتل والتشريد، إضافة إلى الاتهام والاستهزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت