فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 260

المقابسة الواحدة والخمسون

في أن تقرير لسان الجاحد أشد من تعريف قلب الجاهل

قلت لأبي سليمان: لم قيل لسان الجاحد أشد من تعريف قلب الجاهل؟

فقال: لأن تعريفك يوصل إلى قلبه مرادك من غير أن يقدر على محاجزتك بالمنع والامتناع، وذلك أنه لا حجاب على قلبه ولا حاجز دون عقله، وليس هكذا تقريرك للسانه، لأنه ينكر به ما يعرف بقلبه، ويميل إلى البهت، شرادًا على الحق، وذهابًا مع العنت، واللسان يطاوعه على السكوت، والقلب لا يطاوعه على الجحود.

قيل له: قد يكون دون القلب أيضًا كن الجهالة، وغطاء الغباوة وضباب البلادة، فلا يكون تعريفك موصلًا إليه مرادك.

فقال: متى كان الأمر على هذا لا يكون قلبه جاحدًا، إنما يكون بما يرد عليه جاهلًا، وإنما استقام الكلام الأول على قلب عرف فعرف، فكان التعريف أسهل على القلب من الإقرار على اللسان، واستشهد فكذب، فكانت ذات برهان واضح، فمن المحال أن يقال بعد هذا: قد يكون دون القلب مانع، كما يكون دون اللسان مانع، لأن ما حددنا به المسألة قد فصل الحال، وبين المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت