الصفحة 115 من 133

ذلك إلى اعتقاد العامّة سُنِّيَّةَ هذا العمل، ورمْي التّاركين له بالتقصير والخطإ.

أي: أنّ هذا الصنيعَ لمَّا لم يفعَلْه النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يُؤثَرْ عن أحدٍ من الصحابة أو السلف الصالح يفإنّه يكون مردودًا لِما ثَبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَن أحْدث في أمْرنا هذا ما ليس منه، فهُو ردٌّ"1، وفي رواية أخرى:"مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمْرُنا، فهو رَدٌّ"2. من أجْل هذا، كانت المصافحة بعد التسليم من الصلاة مَرْدودةً، ومحكومًا عليها بأنها بِدْعة؛ وذلك لأنها من المحْدَثات التي لم يَفْعلْها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحدٌ من السلف، خاصة وأنه قد يُخشَى من أنّ المواظبة عليها قد تُؤدِّي بالعامة إلى اعتقاد سُنِّيَّتِها في هذا الموضِع - أي: عقب الصلاة -, وربما دفَعَهم هذا الاعتقادُ إلى الإنكار على مَن تَرَكَها.

وفي هذا يقول ابن عابدين:"إن المواظبة عليها بعد الصلوات خاصّة قد تُؤدِّي بالجَهَلة إلى اعتقادِ سُنِّيَّتِها في خصوص هذه"

1 أخرجه البخاري 2/959، ومسلم 3/1343.

2 أخرجه البخاري 2/753، ومسلم 3/1343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت