الصفحة 17 من 43

قال تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ونساءنا ونساءكم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (سورة آل عمران: 61) ، قوله: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ} أي:"نتداعى باللعن، يقال عليه بَهْلة الله وبُهْلَته أي لعنته" [1] ، والابتهال هنا أي: التضرع في الدعاء باللعن [2] . وهذه الرتبة في الحوار مع أهل الأديان إنما تكون لمن يجادل بالباطل, أو اتضح له الحق وقامت عليه الحجة وأعرض عنها.

يقول ابن القيم رحمه الله في فقه قصة وفد نجران:"ومنها: أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله, ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة, وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله, ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك" [3] . وهذه درجة متقدمة في حوار أهل الكتاب ولها فائدة عظيمة من جهتين:

1.إظهار التحدي, والثقة التامة بأن الداعي إلى المباهلة على الحق.

2.تخويف المعاند بتعريضه للعنة الله تعالى فربما كان ذلك سبب في رجوعه [4] .

رابعًا: مرتبة المفاصلة والبراءة.

(1) تفسير غريب القرآن - لابن قتيبة - ص / 106.

(2) انظر: تفسير الجلالين ص / 127.

(3) زاد المعاد 3 / 623 .

(4) دعوة التقريب بين الأديان 4 / 1576

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت