والحوار من المصطلحات المجملة التي تحمل معنى حقًا ومعنى باطلًا فلا يصح الحكم عليه وهو بهذه الحالة من الإجمال والإبهام؛ بل لابد من الاستفصال عن المعنى المراد بدقة ثم النظر بعد ذلك في حكمه في ضوء النص الشرعي. ومن خلال التتبع لأحوال الحوارات المتعددة بين الأديان تبيّن أنها على أنواع مختلفة، ولكل نوعٍ خصائصه المحدَّدة له والمميزة له عن غيره، مع أن جميع الأنواع يصح إطلاق اسم"الحوار بين الأديان"عليها. وعليه، فلابد من توضيح نوع الحوارات المجملة والاستفصال عنها ومعرفة أهدافها وخصائصها قبل الخوض فيها أو الحكم عليها. وبناء على ذلك فسأذكر كل نوعٍ على حدة، وأذكر الخصائص المميزة له باختصار ثم أُبين الحكم الشرعي على كل نوعٍ على حدة.
أولًا: حوار الدعوة:
والمقصود به في المفهوم الإسلامي: الحوار مع أتباع الأديان الأخرى لبيان صحة هذا الدين، وانه ناسخ لكل الأديان السابقة، وإيضاح صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - . ومحاسن الإسلام العظيمة، وبيان ما هم عليه من الباطل المنحرف. وهذا الحوار مطلوب شرعا. تدل عليه كل الآيات والأحاديث الدالة على فضيلة الدعوة إلى الله وبيان الحق ورد الباطل.
وهذا النوع تقدم الكلام فيه في المبحث الأول، وهو موجود تمارسه جمعيات ومراكز. وجهات متعددة، وأفراد كثيرون لا يسمى في الاصطلاح باسم الحوار بين الأديان، فهو داخل في عموم اللفظ العام دون مدلوله الاصطلاحي الخاص وشعاره المعروف.
أما الحوار التبشيري عند النصارى الذي تمارسه الكنيسة الكاثوليكية، ومجلس الكنائس العالمي وغيرها فهو اتخاذ الحوار وسيلة للتنصير، وذريعة لتشكيك المسلمين في دينهم ونبيهم، وطريقًا مخادعًا لأخذ الشهادة والإقرار و الموفقة بصحة دينهم وانه دين معتبر حتى بعد دخول التحريف فيه.. [1]
ثانيًا: حوار التعايش وحكمه:
تعريفه:
(1) انظر: الحوار مع أهل الكتاب- خالد القاسم- ص/112-117.