المقصود بحوار التعايش هو: الحوار الذي"يهدف إلى تحسين مستوى العلاقة بين شعوب أو طوائف، وربما تكون أقليات دينيّة، ويُعنى بالقضايا المجتمعيّة كالإنماء، والاقتصاد، والسلام، وأوضاع المهجّرين، واللاجئين ونحو ذلك، ومن أمثلة هذا اللون من الحوار: (الحوار العربي الأوروبي) ، و (حوار الشمال والجنوب) " [1] . وقد يسمي البعض هذا النوع (التسامح) . وهذا التعريف هو لمعنى التعايش بالمفهوم العام الذي يؤخذ من دلالة الكلمة دون ارتباطات بالمفاهيم اللاحقة.
وهذا المفهوم العام لا يزيد على حسن المعاملة، والعيش بصورة ملائمة بين كافة المجتمعات مع الاختلاف الديني والفكري والثقافي.
والتعايش بهذا المعنى بين اتباع الأديان المختلفة لا يرفضه الإسلام، ويدل عليه معنى البر والإحسان والقسط الوارد في مثل قوله تعالى: (( َا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) (الممتحنة: 8) .
ولهذا المفهوم ثلاثة ضوابط:
أولًا: مراعاة الولاء والبراء، فلا تلازم بين الإحسان والعيش الكريم والتسامح في المعاملة وبين الموالاة للكفار. أو ترك البراءة منهم، فالولاء والبراءة أصل شرعي دلت عليه نصوص شرعية كثيرة. [2]
ثانيًا: إقامة العدل، و الإنصاف مع كل الناس، فالعدل أساس عظيم في نماء المجتمعات واستقرارها.
ثالثًا: التزام الحكمة في المعاملة، وهي وضع الأمر في موضعه ومقامه الصحيح ألائق به. الموافق للمنهج الرباني. ولطبيعة النفس الإنسانية.
(1) دعوة التقريب بين الأديان 1 / 348.
(2) انظر الولاء و البراء- د/ محمد سعيد القحطاني - كاملًا