من خلال الخصائص السابقة يتبين لنا أن التعايش تحول من تعايش مادي عن طريق المفاوضات بين الدول إلى تقارب ديني وحضاري بين الدول والشعوب. والخصائص السابقة تتضمن إنكار أمور معلومة في دين الإسلام وواضحة فيه، مثل: قضية إنكار الجهاد، والولاء والبراء، وحكم المرتد، والسماح للكافر بنشر كفره في المجتمعات الإسلامية باسم حقوق الأقليات، وكل هذا يعتبر إنكاره كفرٌ مخرج من الملة لأنه تكذيب للنصوص الشرعية الدالة عليه. أما من تأوَّل بعض النصوص للوصول إلى قوله هذا فهو بحسب طريقته في التأول إن كانت شبهة وإشكالًا لها مسوِّغ في اللغة فهو ينفي عنه التكفير، ويصبح مثل عامة المبتدعة، الذين تأولوا وصاروا إلى مقالات مناقضة لصريح الكتاب والسنة ولم يكفرهم العلماء بذلك. أما إن كان تأولًا بعيدًا لا شبهة له في اللغة أو قول لبعض العلماء فهذا لا حجة في تأوله وغير معذور فيه. و بالجملة فهذا النوع من الحوار يعود إلى حوار التقارب الآتي ذكره.
ثالثًا: حوار التقارب وحكمه:
تعريفه:
"التقارب بين الأديان"لا يحمل مدلولًا اصطلاحيًا محددًا، فلفظ"التقارب"أو"التقريب"مأخوذٌ من القرب، وهو أمرٌ نسبي يتفاوت في حقيقته وتطبيقاته فقد يقتصر على حدٍّ أدنى من المجاملات الشكلية، وقد يبالغ فيه إلى درجة الاندماج الكامل والوحدة التامة، وبين هذين مراتب متعددة وكلها داخلة في عموم اسم التقارب [1] . و هذا المفهوم أوسع نوع من أنواع الحوار بين الأديان، ولعله أشهر مفهوم له والذي تعقد له المؤتمرات المتعددة.
خصائصه:
ولعل الخصائص المميزة للتقارب الذي لا يصل إلى درجة الوحدة يمكن أن تجمل فيما يلي [2] :
1)اعتقاد"إيمان"الطرف الآخر، وإن لم يبلغ الإيمان التام الذي يعتقده هو، أما القول بكفر الآخر فقد يصرح به البعض، وينفيه الأكثر.
(1) انظر: دعوة التقريب بين الأديان 1 / 335 . والحوار الإسلامي المسيحي ص/44-13-43 .
(2) المصدر السابق 1 / 336