ولهذا فإنَّ من العدل والإنصاف عند الحكم على المفهوم العام الاستفصال والتفريق بين الأنواع المختلفة وإعطاء كل ذي حق حقه ووزن كلَّ نوعٍ على حدة ليتميز عن غيره، وقبل الحكم لابد من معرفة المنهج الشرعي في الحوار بين الأديان وتميزه عن المناهج المنحرفة فيه.
وهذا هو موضوع هذا البحث، وقد قسمته إلى فكرتين رئيسيتين:
المبحث الأول: في المنهج الشرعي للحوار بين الأديان.
المبحث الثاني: في أنواع الحوار بين الأديان و أحكامها.
ثم ختمت البحث بخاتمة بينت فيها أهم نتائج البحث والتوصيات المتعلقة به، وإنني اسأل الله تعالى أن يوفقني في عرضه ومناقشته ويوفقني لاتباع منهج أهل السنة والجماعة والالتزام فيه بكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إنه جواد كريم.
المبحث الأول: المنهج الشرعي للحوار بين الأديان
معنى الحوار في اللغة: مراجعة الكلام وتداوله, والمحاورة: المجادلة، والتحاور: التجاوب, وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام. ومنه قولهم: لم يحر جوابا أي: لم يرد ولم يرجع الجواب فمرجع الحوار للتخاطب والكلام المتبادل بين اثنين فأكثر. [1]
والمعنى اللغوي العام للحوار هو مراجعة الكلام والحديث بين طرفين فإذا اضيف إلى الأديان أصبح معناه ما يدور من الكلام والحديث والجدال والمناقشة بين أتباع الأديان، وهذا يدل على أن معناه عام متعدد الأشكال والصور والأنواع بحسب نوعية الكلام والمناقشة.
أما مدلوله الاصطلاحي فهو غامض يستعمل بأكثر من صورة ويحتاج إلى بيان أنواعه والفروق بأكثر بينها، وهذا ما سنبينه في المبحث الثاني بحول الله ومشيئة. وحينئذ فإن عبارة (( الحوار بين الأديان ) )تشمل معنى صحيحًا ومعنى باطلًا يحتاج كل منهما إلى بيان وتوضيح.
(1) انظر في معنى الحوار في اللغة: مقاييس اللغة -لابن فارس-2\117، والقاموس المحيط -للفيروز ابادي- مادة (حور)