وقبل البدء ببيان المنهج الصحيح في الحوار بين الأديان أودُّ الإشارة إلى أن"الحوار بين الأديان"- بالمنهج الصحيح - مطلبٌ ملحٌ لتوضيح الصورة الصحيحة لعقائد الإسلام وآدابه وأحكامه, وهو وسيلة من وسائل دعوة أهل الأديان عمومًا وأهل الكتاب بشكل خاص إلى الإسلام، والدعوة إلى الله تعالى موجهةٌ لكل الناس، وإقناعهم بالحق هدف شرعي مطلوب.
وقد قام بالحوار بين الأديان بمعناه الشرعي المطلوب الأنبياء الكرام في حواراتهم الكثيرة مع أقوامهم بطرق مختلفة وأساليب متعددة. والمسلمون هم أقوى الناس حجة وبيانًا لأن دينهم دين رباني موافق لعقل الإنسان ونفسه, يقول تعالى: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (سورة الملك: 14) .
ولكن شعار"الحوار بين الأديان"أصبح مثقلًا بكثير من المعاني والأفكار الباطلة التي تنقدح في ذهن كل من يسمع به. ولا يصح أن ننفي المعنى الصحيح في الحوار بسبب استعمال البعض له في الباطل، ولكن المنهج القويم هو ردُّ المعنى الباطل وإبراز المعنى الصحيح خاصة إذا علمنا أنه يتعلق بأمر ضروري في دين الإسلام وهو (الدعوة إلى الله تعالى) ، ولأن في ظهور المعنى الصحيح: تبيينٌ للحق وتصحيحٌ لما حصل في هذا الموضوع من الخلط والتخبط بسبب البعد عن مفهومه الشرعي الصحيح، وهذا يقتضي قيام مؤسسات إسلامية للحوار بمنهجية صحيحة وأسلوب حسن, وعقد المؤتمرات لهذا الغرض, وكتابة الدراسات العلمية والعملية المؤصلة له من الكتاب والسنة.