والحقيقة أن المؤسسات الإسلامية القائمة بالحوار الآن قائمة على منهج مخالف للمنهج الرباني [1] ، ولا يوجد مؤسسة قائمة بالمنهج الصحيح في الحوار [2] تحت هذا المسمى.
ولعل من أبرز الأسباب: أن الدعوة للحوار جاءت من النصارى وليست من المسلمين [3] ، ولأنها لا تناقش بيان الحق بالأدلة والبراهين المقبولة؛ بل أعرضت عن ذلك قصدًا وأصبح الحوار عبارة عن تفاوض على القضايا المشتركة الذي يكون في العادة بين الدول في المصالح الدنيوية المشتركة، وهذا ما لا يوجد معناه في طبيعة الأديان التي جانبها الإيماني، ومقصدها الأخروي هو الأصل مع ضرورة التنبيه إلى شمولية الإسلام دون غيره من الأديان لأمور الدنيا والآخرة وللأمور الإيمانية والعملية وجميع النشاط البشري.
وقبل الدخول في بيان المنهج الشرعي في الحوار بين الأديان أودُّ أن أنبه إلى أنَّ الحوار مع الكفار له مجالان:
(1) سيأتي الإشارة إلى فكرة التقريب بين الأديان
(2) قام عدد من علماء الأزهر بمعارضة فكرة الحوار بين الأديان معارضة شديدة ، وقد تزعم هذه المعارضة جبهة علماء الأزهر وخاصة الدكتور يحي إسماعيل الأمين العام للجبهة سابقا. انظر البيان الامارتية .الأربعاء 1 شعبان 1422هـ 17 أكتوبر 2001م.
(3) ولهذا تكوّنت لجنة الحوار بين الأديان في الأزهر بعد طلب من الفاتيكان للحوار أكثر من مرة، رُفضت في بداية الأمر من شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود وقَبِل المشاركة بخطاب بعد ضغط من السادات ثم تم تشكيل اللجنة مؤخرًا عندما تكرر الطلب من الفاتيكان في الحوار, فتم توقيع اتفاقية بين المؤسستين في مايو عام 1998م . وهذه اللجنة وفكرتها لم تكن موضع ترحيب من علماء الأزهر ولهذا رفضتْ الكليات الدينية وخاصة كلية أصول الدين استقبال مؤتمر حوار الأديان الذي يُراد عقده في نوفمبر 0002م