ومن طريف ما يذكر ما حكاه ابن الجوزي، قال: سمعت ابن الرومي
يقول: خرج رجل إلى قرية فأضافه خطيبها، فأقام عنده أيامًا، فقال له الخطيب: أنا منذ مدة أصلي بهؤلاء القوم، وقد أشكل عليَّ في القرآن بعض
مواضع.
قال: سلني عنها، قال: منها في (الحمد لله) ، قال: (إياك نعبد وإياك) أي شيء: تسعين أو سبعين؟ أشكلت عليَّ هذه، فأنا أقولها (تسعين) آخذ بالاحتياط (1) .
وقد ذكر العلماء أن مقرئ القرآن لا بدَّ له من أنسة بحال الرجال والأسانيد، وهو من أهم ما يحتاج إليه (2) ، وما وقعت أخطاء عدد من القراء في أسانيدهم، إلا بسبب غفلتهم عن هذا الجانب (3) .
وذكر ابن الجزري - رحمه الله - أنه لا بدَّ من سماع الأسانيد على الشيخ، والأعلى أن يحدثه الشيخ بها من لفظه، فأما من لم يسمع الأسانيد على شيخه، فأسانيده من طريقة منقطعة (4) .
ومما ينبغي تأكيده ما يحصل من إعطاء الإجازات المبهمة، أي التي لا تعيين فيها لنوع المقروء، ومقداره، وكيفيته، سواء من جانب الشيخ المجيز، أو
(1) أخبار الحمقى والمغفلين: 71.
(2) انظر منجد المقرئين: 57، ولطائف الإشارات: 1 / 173 - 174.
(3) انظر كلام ابن الجزري في الأوهام التي وقعت في أسانيد (الكامل) للهذلي في غاية النهاية: 2 / 400.
(4) منجد المقرئين: 76.