قال النحاس:"فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر: (لقد عشنا برهة من الدهر) ، يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة" (1) .
وقال ابن الجزري:"وصحَّ بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع - إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين -، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب" (2) .
أليس يقبح بالقارئ أن يقف - مثلًا - على قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} (3) ، أو على قوله: {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ} (4) ، أو على قوله: {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، وَأَخِي هَارُونُ} (5) ، فيفسد المعنى في هذا كله، ويقشعر جلد من سمعه؟
وأليس يستبشع من القارئ ألا يعلم كيف يبدأ بنحو قوله تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا} (الأحقاف: 4) أو قوله: {امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ…} (ص الآية: 6) ؟
(1) القطع والائتناف: 87.
(2) النشر: 1 / 225.
(3) النساء، الآية: 11.
(4) يوسف، الآية: 17.
(5) القصص، الآية: 33، 34.