فهرس الكتاب
والتوسل بجاه الغير، أو حق الغير مردود بالصريح من قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} .
ومن ص (283) إلى ص (288) :
رد حديث لعن المحلل والمحلل له بحجة أنه ليس أصح من أدلة الإباحة سندًا، ولا أوضح منها دلالة، واعتبر هذه الإباحة قرينة على أن اللعن كان مجازًا. وأدلة الإباحة التي استدل بها هي قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} ، وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، وحديث: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) .
وفاته أن الأوامر في هذه الآية الكريمة هي أوامر تخيير، وأن النهي في حديث لعن المحلل والمحلل له نهي تحذير، والتحذير مقدم في التشريع الإسلامي على التخيير، والحديث متى صح فهو حجة في التشريع؛ لأن الله قد افترض علينا طاعة رسوله، وعلى هذه الأساس فإن ما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرمه الله تعالى، وحديث لعن المحلل والمحلل له لو كان متعارضًا مع الكتاب والسنة لصح القول بأن أدلة الإباحة أصح منه سندًا وأوضح دلالة، ولكن الحديث لا يوجد بينه وبين أدلة الإباحة أدنى تعارض؛ إذا انه جاء للتخصيص، والدليل المخصص لا يلغيه الدليل المطلق.
زد على ذلك أن هناك دليل آخر يؤكد صحة هذا الحديث: فإنه قد حدث أن امرأة رافعة رضي الله عنه بانت عن زوجها ثم ندما، وحرصت على رجوعها لزوجها، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لهما التحليل، ولو كان مباحًا لأذن به؛ تخفيفًا وترخيصًا ودفعًا للحرج.
ومن الغريب أن المصنف يناقض نفسه بنفسه حيث يقول في ص (379) ما نصه: