فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 705

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلاَّ الله".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"بعث معاذًا"البعث معناه: الإرسال.

"إلى اليمن"القُطر المعروف، جنوب الجزيرة، سُمِّيَ باليمن لأنه يقع أيمن الكعبة، والشام سُمِّيَ بالشام لأنه يقع شاميَّ الكعبة.

وكان بعث معاذ في السنة العاشرة، وقيل: في آخر السنة التاسعة قبل وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أرسل قاضيًا ومعلّمًا وداعيًا إلى الله عزّ وجلّ، ينوب عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه المهمات.

فهذا أولًا: فيه مشروعية إرسال الدعاة إلى الله عزّ وجلّ، وأنه سنة نبوية.

وثانيًا: فيه فضيلة لمعاذ رضي الله عنه، حيث إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختاره لهذه المهمة العظيمة، مما يدل على فضله وعلمه، لأن الرسول لا يرسل إلاَّ من توفّرت فيه الشروط المطلوبة، وقد توفّرت في معاذ رضي الله عنه، وكان أعلم الناس بالحلال والحرام.

وفيه- أيضًا- العمل بخبر الواحد، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل معاذًا وحده.

وهذا يدل على أنه يعتمد خبر الواحد ولا يشترط التواتر- كما يقوله بعض الضُّلاّل-، يقولون: أمور العقائد لا يقبل فيها خبر الواحد. والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكتفى بخبر الواحد، فأرسل معاذًا إلى اليمن يدعو إلى الله ويعلم التّوحيد، وهكذا، ما كان الرسول يُرسل رسله جماعات وإنما كان يرسلهم أفرادًا، كما بعث عليًّا، وبعث معاذًا، وبعث أبا عبيدة بن الجرّاح، وهذا يدل على قبول خبر الواحد في أصول الدين وفروعه، وأما ما قاله علماء الكلام فهو باطل.

"قال له:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب"هذا فيه وصية الإمام لمندوبه حينما يرسله، أنه يخط له المنهج، ويرسم له الطريق الذي يسير عليه، وهذه سنة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعوثه، أنه إذا أرسل جيشًا أو سَرِيَّة يوصيهم."

"أهل الكتاب"أهل الكتاب المراد بهم: اليهود والنصارى، سُمُّوا أهل الكتاب لأن الله أنزل عليهم التوراة والإنجيل، التوراة على موسى عليه السلام والإنجيل على عيسى - عليهما الصلاة والسلام-، فسُمَّيَ أتباع الرسولين بأهل الكتاب، فرقًا بينهم وبين الوثنيين، الذين ليس لهم كتاب، ولا يؤمنون بالرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت