فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 705

[الباب الخامس عشر:] * بابٌ قول الله تعالى

{أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} الآية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ما في هذا الباب من الأدلة من الكتاب والسنّة أراد الشيخ رحمه الله من سياقها بيان أدلة بُطلان الشرك، لأن القرآن الكريم جاء بالدعوة إلى التّوحيد، وعبادة الله وحدة لا شريك له، وجاء بالنهي عن الشرك، وهو عبادة غير الله سبحانه وتعالى، والنهي عن ذلك.

فقوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} هذا استفهام، معناه: الإنكار.

" {مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا} "أي: هذا الشرك باطل؛ بدليل أن هذه المعبودات من دون الله لا تخلق شيئًا، فهي عاجزة لأن الذي يستحق العبادة هو الخالق، فالذي يقدر على الخلق هو الذي يستحق العبادة، أما الذي لا يقدر على الخلق فهذا لا يستحق العبادة، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } لا تجعلوا لله شركاء وأنتم تعلمون أن هذه الشركاء لا تقدر على خلق شيء، ولا على رَزْق، ولا على إحياء، ولا إماتة، فهي عاجزة، وكما في قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) } ، فالذي يستحق العبادة هو الخالق، أما الذي لا يقدر على الخلق فهذا عاجز لا يستحق العبادة، فكيف يُسَوَّى العاجز بالقادر؟، كيف يُسَوَّى المخلوق بالخالق سبحانه وتعالى؟: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) } ، وقال تعالى في تعجيز المشركين وآلهتهم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) } ، فهذه المعبودات بجميع أنواعها سواءً كانت أحجارًا، أو أشجارًا، أو قبورًا وأضرحة، أو ملائكة، أو أنبياء، أو صالحين من المؤمنين، كلهم يدخلون تحت هذا الوصف؛ لا يقدرون على خلق شيء، لأن المخلوق لا يستطيع أن يخلق، فكيف يُتخذ معبودًا مع الله سبحانه وتعالى؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت