فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 705

وعن خَوْلَة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات التّامّات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك"رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الإنس لمّا رأوهم يعوذون بهم، وزادوهم خوفًا وقلقًا، وأُعجبوا بأنفسهم، وقالوا: إننا أَخَفْنا الإنس، وصاروا يستعيذون بنا.

وسبب نزول هذه الآية: أن العرب كانوا في الجاهلية إذا نزلوا منزلًا قال أحدهم: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فأنزل الله هذه الآية: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} .

فهذه عقيدة جاهليّة، أبطلها الله سبحانه وتعالى بالأمر بالاستعاذة به وحده لا شريك له، وذلك في قوله:"عن خَوْلَة بنت حكيم"- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك"رواه مسلم.

هذه هي الاستعاذة الشرعية البديلة من الاستعاذة الشركية.

فقوله:"أعوذ بكلمات الله التّامّات من شر ما خلق"كلمات الله: المُراد. بها: كلامه سبحانه وتعالى المنزّل على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والاستعاذة بالقرآن مشروعة، لأن القرآن كلام الله، فالاستعاذة بالقرآن استعاذة بصفة من صفات الله، وهي الكلام، وليست استعاذة بمخلوق.

واستدلّ أهل السنّة والجماعة بهذا الحديث على أن القرآن غير مخلوق، لأنه لا تجوز الاستعاذة بالمخلوق، فلو كان القرآن مخلوقًا- كما تقوله الجهمية والمعتزلة- لصار هذا من الاستعاذة بالمخلوق، وهي شرك، كما دلّ هذا الحديث على مشروعية الاستعاذة بالله عزّ وجلّ، وترك الاستعاذة بغيره سبحانه وتعالى.

وقوله:"التّامّات"أي: الصادقات العادلات، التي لا يتطرّق إليها نقص، لأن كلام الله سبحانه وتعالى كامل، لأن الله جل وعلا كامل وصفاته كاملة، وكلامه كامل لا يتطرّق إليه النقص: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } ، {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت