فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 705

وأكل الربا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) .

وكذلك الكافر المعاهَد، لا يجوز قتله، فقد جاء في الحديث:"من قتل معاهَدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة".

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إلاّ بالحق"أي: إلاَّ بسبب يبيح قتل المؤمن أو المعاهد، وقد بيّنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث: الثّيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

و"الثيب الزاني"المراد به: المُحْصَن الذي تزوج ووطئ زوجته بنكاح صحيح، ثمّ زنى فإنه يُقتل، وكيفيّة قتله: أنه يُرجم بالحجارة حتى يموت، كما تواترت بذلك سنّة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك حماية للأعراض.

"والنفس بالنفس"والمراد به: القصاص، إذا قتل مُكافِئًا له عمدًا عدوانًا، فإنه يُقتل قصاصًا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) } ، وذلك حماية للأنفس.

"والتارك لدينه المفارق للجماعة"وهو المرتد، وهو الذي ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام، فهذا يُستتاب، فإن تاب ورجع إلى الإسلام وإلاَّ قُتل مرتدًا، حماية للدين من العبث.

ثم قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وأكل الربا"والربا لغة: الزيادة، والمراد به هنا: زيادة مخصوصة في مال مخصوص، وهي الأصناف التي حرم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزيادة فيها بقوله:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدًا بيد"وألحق جمهور العلماء بهذه الستة ما شابهها في العلة.

والربا من أكبر الكبائر بعد الشرك، قد توعّد الله عليه بأشد الوعيد، كما في آخر سورة البقرة: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت