"استعيذوا بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
فهذه النصوص- الآية والحديثان- يدلان على مسائل عظيمة:
المسألة الأولى: الآية تدلّ على أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر، ليس له من الربوبية والألوهية شيء، ففيه: الرد على الذين يغلون في حق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويعتقدون فيه شيئًا من صفات الربوبية، ويتعلّقون به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من دون الله بالدعاء والاستغاثة وطلب الحاجات، وتفريج الكربات، وهذا شركٌ أكبر.
المسألة الثانية: يُستفاد من الآية مسألة عظيمة وهي: أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعث بالدعوة إلى التّوحيد والنهي عن الشرك بالله عزّ وجلّ، كمُهِمّة غيره من الأنبياء والمرسلين. وهذه هي المهمّة العظمى، وهي قضية القضايا.
المسألة الثالثة: تدُلُّ الآية الكريمة على وجُوب الإخلاص في العمل لله، وهذا محل الشاهد منها للباب.
المسألة الرابعة: في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الله سبحانه وتعالى غنيٌّ عن عبادة الخلق، ولو أشرك النّاس كلهم، أو كفروا كلهم، لم ينقُص ذلك من ملكه شيئًا.
المسألة الخامسة: في حديث أبي هريرة: التحذير من الشرك في العمل، وأنه سببٌ لِرَدِّه وعدم قَبوله سواء كان شركًا أكبر أو شركًا أصغر، ومنه الرياء.
المسألة السادسة: فيه إثبات أن الله جل وعلا يتكلّم كما يشاء سبحانه وتعالى، والكلام ثابتٌ له سبحانه، صفةٌ فعليّة كسائر صفاته الفعلية تليق بجلاله، ليس مثل كلام المخلوقين، بل هو كلامٌ يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
المسألة السابعة: في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: التحذير من الرياء، وبيان تفسيره، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسّره في قوله:"يقوم الرجل فيصلي فيُزَيِّن صلاته لِمَا يرى من نظر رجل إليه".
المسألة الثامنة: في حديث أبي سعيد: أن الشرك ينقسم إلى شرك ظاهر وشرك خفي، حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الشرك الخفي"فهذا دليل على أنّ هناك شركًا ظاهرًا، وهو الشرك في الأعمال الظاهرة كالركوع والسجود والدعاء والذبح والنذر. فإذا صرفت هذه العبادات لغير الله صار شركًا ظاهرًا.