في النيّات، وهو: الشرك الخفي، وهذا هو الذي عقد الشيخ رحمه الله هذا الباب من أجله.
الفائدة الثانية: يؤخذ من الآيتين: أن إعطاء الله الدنيا لبعض الناس ليس دليلًا على رضى الله عنهم، ولهذا قال: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} ثم قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} ، فهذا دليل على أن هذا العطاء عن غير رضى، وأنّ منع الدنيا عن العبد المؤمن ليس دليلًا على عدم رضى الله عنه، فالدنيا ليست مقياسًا لرضى الله وغضبه وجودًا وعدمًا.
الفائدة الثالثة: يؤخذ من الآيتين الكريمتين: أن العبرة ليستْ في صورة العمل، وإنما العبرة في نية العامل، فإنْ كانت نيّة العامل خالصة لله عزّ وجلّ فهذا العمل عملٌ صالح، وإن كانت نية العامل غير خالصة لوجه الله عزّ وجلّ فهذا عملٌ فاسد وإن كانت صورته صورة عمل صالح، فلا تنظر إلى كثرة الإنفاق والتبرُّعات والمشاريع، فربما يكون من يتصدّق بشيء قليل مع نيّة صالحة ينال به أجرًا عظيمًا، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اتقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيِّبة"، فالعمل القليل مع الإخلاص يكون كثيرًا، وربما يكون العمل كثيرًا لكن فائدته قليلة أو ليس فيه فائدة أصلًا نظرًا لنيّة عامله، ولهذا يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، فمحل نظر الله سبحانه وتعالى إلى القلوب والأعمال؛ أعمال القلوب من المقاصد والنيّات، وأعمال الجوارح أيضًا، فالعبرة ليست بصورة العمل وإنما هي بنية العامل.
الفائدة الرابعة: في الحديث دليل على الفرق بين العبد الذي يعمل لوجه الله والعبد الذي يعمل لأجل الدنيا، لأنه ذكر عبدين: واحدًا يعمل لأجل الدنيا وواحدًا يعمل لأجل الآخرة، فالذي يعمل لأجل الدنيا إن أُعطي رضي، وإن لم يُعْطَ لم يرضَ، هذه علامته، بخلاف المؤمن فإنه لا يؤثِّر عليه العطاء وعدم العطاء للإيمان الذي في قلبه، فالحديث فيه: الفرق بين من يعمل من أجل الله ومن يعمل لأجل الدنيا.
الفائدة الخامسة: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمّى العبد الذي يعمل من أجل مطامع الدنيا