الكواكِب والشمس والقمر التي بها مصالح العباد، وحفظها من الشياطين، ولهذا قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} .
{وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} هو المطر، والسماء هو السّحاب، لأنّ السماء على قسمين: السماء بمعنى: العلوّ والارتفاع، فكلّ ما علا وارتفع يقال له: سماء، والثّاني: السموات المبنيّة، وهي: الطِّبَاق السبع.
{فَأَخْرَجَ بِهِ} بهذا المطر.
{مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} هذا المطر ماءٌ واحد ومع هذا يُخرج الله به ثمرات مختلِفة ومتنوّعة، والتُّربة واحدة، ومع هذا يُخرِجُ في هذه التُّربة ومن هذا الماء أصنافًا من الثمرات مختلفة الطُّعوم، ومختلفة الألوان، مختلفة الرّوائح، مَن الذي نظّمها هذا التنظيم؟، هو الله سبحانه وتعالى.
{رِزْقًا لَكُمْ} تأكُلون منه قوتًا وتتفكّهون به فواكه متنوّعة، من الذي أوجد هذه الأشياء؟، بل إنّ الجنس الواحد تحته أنواعٌ لا يعلم حصرها إلاّ الله سبحانه.
{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} هذا نهيٌ من الله سبحانه وتعالى عن الشرك بعد الأمر بالتوحيد.
والأنداد: جمعُ نِدّ، والمراد به: المثيل، والشّبيه، والنّظير.
أي: فلا تجعلوا لله نُظراء وأمثالًا تشبِّهونهم به، وتُشركونهم معه في العبادة، وهم خلْقٌ مثلُكم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياةً ولا نُشورًا.
{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه لا نِدّ له سبحانه وتعالى، وتعلمون أنّ أحدًا لم يشارك الله في خلقه وفي تدبيره.
أقام سبحانه وتعالى الدليل في هاتين الآيتين بعدّة أُمور: خلقُه لهم، وجعله الأرض فراشًا، والسماء بناءً، وإنزال المطر، وإخراج الثمرات، كلّها أدلّة عقليّة واضحة هم يعترفون بها، فهذا من إلزامهم بالحُجّة، على التوحيد. وإبطال الشّرك الذي هم عليه، وبيان أنّه لا بُرهان له ولا دليل عليه، وإنما الدليل والبُرهان على وُجوب عبادة الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } ، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ} لا بُرهان لهم على الشّرك