قال: فأتى الأقرع فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟، قال: لونٌ حسن وشعر حسن، ويَذْهَبُ عني الذي قد قَذِرَنِي النّاس به، فمسحه فذهب عنه قدّره، وأُعطِي شعرًا حسنًا. فقال: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟، قال: البقر، أو الإبل. فأُعْطيَ بقرة حاملًا، قال: بارك الله لك فيها.
فأتى الأعمى فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟، قال: يردّ الله إليَّ بَصري فأُبصر به النّاس، فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟، قال: الغنم، فأُعطي شاةً والدًا.
فأنتج هذان وولَّد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"فأُعطيَ ناقة عُشراء"العُشَراء هي: الحامل التي تمّ لها ثمانية أشهر، لأنّها أنفس الأموال، قال تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) } ، عند قيام الساعة يذهلون فيتركون أنفس الأموال، ويعطِّلونها من شدّة الهَوْل.
"وقال: بارك الله لك فيها"دعا له بالبركة، ودعوةُ المَلك مستجابة، وهذا بأمر الله سبحانه وتعالى من أجل الامتحان والابتلاء.
"ثم أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟، قال: لونٌ حسن وشعر حسن، ويَذْهَبُ عني الذي قد قَذِرَنِي النّاس به، فمسحه فذهب عنه قذره، وأُعطِي شعرًا حسنًا. فقال: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟، قال: البقر، أو الإبل. فأُعْطيَ بقرة حاملًا"البقرة الحامل هي التي في بطنها جَنين.
"وقال: بارك الله لك فيها"دعا له مثل الأوّل.
"فأتى الأعمى فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟، قال: يردّ الله إليَّ بَصري فأُبصر به النّاس، فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟، قال: الغنم، فأُعطي شاةً والدًا"يعني: قد ولدت حملَها.
"فأنتج هذان"أنتج أصحاب الإبل والبقر.
"وولّد هذا"أي: صاحب الشّاة.
"فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم"بسبب بركة دعوة المَلك ولأجل الابتلاء والامتحان.