فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 705

ولهما عن ابن عبّاس: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"كلُّ مصوِّرٍ في النّار، يُجعل له بكلّ صورة صوّرها نفسٌ يعذّب بها في جهنّم".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهم أشدّ النّاس عذابًا يوم القيامة إن لم يتوبوا إلى الله عزّ وجلّ.

"الذين يضاهئون بخلق الله""يضاهئون"يعني: يحاولون أنْ يوجدوا صورة تشبه خلق الله سبحانه وتعالى، فالمضاهاة معناها: المشابهة، كما قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} يعني: يشابهون من سبقهم من الكُفّار.

فهذا فيه: بيان علّة تحريم التصوير؛ أنّ فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وإساءة أدب مع الله عزّ وجلّ.

قال:"ولهما عن ابن عبّاس: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"كلُّ مصوِّرٍ في النّار، يُجعل له بكلّ صورة صوّرها نفسٌ يعذّب بها في جهنّم"."

هذا الحديث- أيضًا- فيه وعيدٌ شديد؛ فقوله:"كلّ مصوّر"هذا يشمل جميع أنواع التصوير، سواءً كان نحتًا وتمثالًا، وهو ما يسمّونه: مجسّمًا، أو كان رسمًا على ورق، أو على لوحات، أو على جُدران، أو كان التقاطًا بالآلة الفوتوغرافية التي حدَثت أخيرًا، لأنّ من فعل ذلك يسمّى مصوِّرًا، وفعله يسمّى تصويرًا، فما الذي يخرج التصوير الفوتوغرافي كما يزعم بعضهم.

فما دام أنّ عمله يسمّى تصويرًا فما الذي يُخرِجُه من هذا الوعيد؟.

وكذلك قوله:"بكل صورة صوّرها"عامٌّ أيضًا لكل صورة أيًّا كانت، رسمًا أو نحتًا، أو التقاطًا بالآلة، غاية ما يكون أنّ صاحب الآلة أسرع عملًا من الذي يرسُم، وإلا فالنتيجة واحدة، كلٌّ من هؤلاء قصده إيجاد صورة، فالذي ينحت أو يبني التمثال قصده إيجاد صورة، والذي يرسم قصده إيجاد صورة، والذي يلتقط بالكاميرا قصده إيجاد الصّورة، لماذا نفرّق بينهم والرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"كلُّ مصوِّرٍ في النّار؟"، ما هو الدليل المخصص إلاّ فلسفة يأتون بها، وأقوالًا يخترعونها يريدون أن يخصّصوا كلام الرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برأيهم، والمحذور الذي في الصور الفوتوغرافية والتمثاليّة أو المرسومة هو محذور واحد، وهو أنّها وسيلةٌ إلى الشرك، وأنّها مضاهاةٌ لخلق الله تعالى، كلٌّ منهم مصوِّر، والنتيجة واحدة، والمقصود واحد، فما الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت