فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 705

فقلت: أنا، ثم قلت، أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لُدِغْت، قال: فما صنعت؟، قلت: ارتقيت.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكرامة، وسبق لنا معنى تحقيق التّوحيد، وأنه تخليصه من شوائب الشرك الأكبر والأصغر، ومن البدع والمخالفات وهذه مرتبة السابقين من هذه الأمة.

قال:"عن حُصين بن عبد الرحمن"السُّلمي، أحد التابعين الثقات.

"قال: كنت عند سعيد بن جُبير"سعيد بن جُبير من أكابر التابعين علمًا وورعًا وفقهًا، وهو من تلاميذ ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قتله الحجّاج بن يوسف الثَّقفي قبل أن يبلغ الخمسين من عمره، وبقتله أُصيبت الأمة بفقد عالم من أجلِّ علمائها.

"فقال: أيُّكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة؟"، يسأل الجالسين عنده، والكوكب معناه: الشِّهاب الذي يُرمى به الشياطين الذين يَسْتَرِقُون السمع، وليس معناه أن الكوكب نفسه يسقط، ولكن ينفصل منه شَظِيَّة."الذي انقض البارحة"، أي: الذي سقط.

قال: حُصين بن عبد الرحمن:"أنا"، والبارحة كلمة تُطلق على الليلة الماضية، ما قبل الزوال يقال له: الليلة، وما بعد الزوال يقال له: البارحة، مِن"بَرَح الشيء"إذا فات وذهب، هذا عند العرب.

وقوله:"قلت: أنا"يعني: أنا رأيت الكوكب، فدلّ هذا على أن هذا الرجل لم يَنَم.

ثم إنه خشي على نفسه من الرياء، فاستدرك وقال:"أما إني لم أكن في صلاة"يعني: لا تظنوا أني سهرت أتهجّد، خشِي على نفسه الرياء، أن يمدح بشيء ليس فيه، وهذا من ورع السّلف وابتعادهم عن الرياء وتزكية النفس، لأن هذا ينافي الإخلاص.

وقوله:"ولكني لُدِغْت"يعني: السبب في كوني كنت مستيقظًا وقت نزول الشهاب أنني لُدِغْت، واللَّدْغ معناه: إصابة ذات السموم من العقارب ونحوها.

وقوله:"قال: فما صنعت؟"لأن من عادة المَلْدُوغ أنه يتعاطى شيئًا من العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت