فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

وقد ذكر ابن قدامة أنه قول: عمر، ومالك، والشافعي وغيرهم. واستدلوا بقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ؛ أن اليوم اسم للنهار، فمن أدركه الليل فما تعجل في يومين، ونقل ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال: ( من أدركه المساء في اليوم الثاني، فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس) . [المغني 5/332]

ويلاحظ هنا:

أن الإلزام بالمبيت ليس فيه نص، سوى فعل النبي صلى الله عليه. إنما آثار عن الصحابة، وفهم لمعنى اليوم في الآية؛ أنها النهار فحسب.

أما الآثار فعلى فرض ثبوتها، يبقى السؤال عن دلالتها: هل للوجوب، أم الاستحباب ؟.

كلاهما محتمل. وكلام ابن عمر في هذا واضح الاحتمال، فصيغة الأمر تحتمل الأمرين.

وبما أنه ليس بكلام الشارع نفسه، الذي يحمل أمره على الوجوب، ما لم يوجد صارف: فلا نستطيع أن نحمله على الوجوب بإطلاق، إلا بشروط، هي:

-الأول: أن يكون دالا على الأمر.

-الثاني: أن يكون له أصل في كلام الشارع يدل عليه بالوجوب، أما بالنص المباشر، أو بالمقاصد.

-الثالث: لا يكفي هذا في الإيجاب، ولو كان قولا للصحابة، حتى يضاف إليه شرط، هو:

حينئذ فالقول حجة في الوجوب، ويجب العمل به. أما بدون هذا فلا يدل - إن دل - على أكثر من الاستحباب. وهذا مثل إيجاب الدم على ترك الواجب، فإن فيه أثر ابن عباس: (من ترك نسكا، فليهريق دما) ، ورد موقوفا ومرفوعا، وهو وإن كان يحتمل الاستحباب، كما يحتمل الوجوب، إلا أن له أصلا يدل عليه، هو: إيجاب الفدية على من ارتكب المحظور. والعلة الظاهرة: ليجبر الخلل الذي أصاب النسك. فإيجاب الفدية في ترك الواجب أولى؛ لأن فعل الواجب مقدم، وهو مقصود لذاته، فهو من ذات النسك. أما ترك المحظور فمقصود لغيره؛ لمنع الترفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت