فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 15

ويؤكد هذا الاحتمال: ما جاء في رواية أحمد والبيهقي بلفظ: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة: أن يتعاقبوا، فيرموا يوم النحر، ثم يدعوا يوما وليلة، ثم يرموا الغد) .

فهذا الرواية تفيد أن الرمي يكون في الثاني عشر لليومين، فإذا ضم إلى هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تحين وقت الزوال للرمي بعده، فإنه يتأكد حمل رواية: (في أحدهما) على اليوم الثاني.

ومع ذلك: فإن جاز أخذ هذه الرواية على ظاهرها، من غير إيراد عليها، فإنها تفيد: أن للمضطر أن يترخص بالرمي في اليوم الأول عنه وعن الثاني؛ أي بالتقديم، ويكون بذلك قد رمي قبل زوال شمس اليوم الثاني. ويبنى هذا على: أن الأصل في أيام الرمي: أنها كيوم واحد. فيجوز التقديم إذن للعذر.

والمهم في المسألة:

أن هذا الأثر كسابقه، فيه إثبات وجوب الرمي بعد الزوال؛ لأن فيه الترخيص، والترخيص لا يكون إلا مع الوجوب، كما تقرر.

والأثر صححه الألباني في الإرواء [1080] .

إذن كل هذه النصوص وأوجه الاستدلال لا تنهض أن تكون صارفة، إما لضعفها، أو لبطلانها، غاية ما فيها الترخص، وهو دليل الوجوب، ليس الاستحباب.

وبهذا يثبت الشرط الثالث من شروط الوجوب في مناسك الحج، وهو:

-أن يرد عليه الترخيص لفئة. فإن لم يرخص فهو أقوى في الوجوب؛ لكنه يأتي مع الأمر العام.

فالرمي بعد الزوال، إذا أخذنا بالأثر الآنف في رمي الرعاة في أية ساعة من النهار، فيكون ورد عليه ترخيص لفئة، فهو دليل الوجوب، حيث لم يرخص للعموم.

وإن أخذنا بالدلالات السابقة الأقوى، فيقال: لم يرد فيه ترخيص.

حيث لم ينقل عن الصحابة رميهم قبل الزوال، وكان الذين معه مائة ألف، أفلا يوجد فيهم من يترخص، كما ترخصوا في المبيت وجمع الرمي ؟.

ثم قوله: (في أية ساعة من النهار) عام يقيد بفعله، أي أية ساعة من النهار من بعد الزوال، وهكذا تتفق النصوص، فلا تتعارض.

وبهذا فلا ترخيص لأحد فيه، فيكون أقوى في الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت