فيثبت بذلك: أن الرمي بعد الزوال واجب، حيث تحققت فيه شروط الوجوب:
1-أن يرد الأمر به في نص عام، وقد يرد فيه نص خاص. [والأمر جاء به في نص عام] .
2-أن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه. [وقد فعله بنفسه ]
3-أن يرد عليه الترخيص لفئة، فإن لم يرخص فهو أقوى في الوجوب، لكنه يأتي مع الأمر العام. [لم يرد عليه تخصيص في الأصح، وإن قيل بوروده فلا يخرجه عن الوجوب] .
المحصل: أنه لا صارف يصرف هذا الحكم عن الوجوب إلى الاستحباب.
بعض الآثار في المسألة:
وقد استدلوا بآثار، منها ما جاء في المصنف لابن أبي شيبة [3/304 . رقم 14575] في الحج، في الجمار كيف ترمى ؟.
عن ابن أبي مليكة قال:"رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة، قبل أن تزول".
ليس بمثل هذا الأثر يبطل الوجوب؛ إذ هو فعل صحابي، وذلك فعل النبي وأمره.
نعم الصحابي هو أدرى الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا يمتنع عليه الخطأ، والنسيان، وهذا أمر وارد في هذه المسألة. وقد يكون هذا مذهبه، ليس مذهب باقي الصحابة. كما أنه لا يمتنع خطأ الراوي في تقدير الوقت.
فهذه احتمالات تبطل الاستدلال بهذا الفعل، وهو معارض بآثار عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم:
-قال عمر بن الخطاب: ( لا ترمي الجمرة حتى يميل النهار ) . [البيهقي]
-ويقول ابن عمر: (كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا) ؛ والتحيّن ترقب وتربص، كما يتربصون وقت صلاة العيد.
-وفي أخبار مكة للفاكهي [4/298-299] : عن عمرو بن دينار، قال: (ذهبت أرمي الجمار، فسألت: هل رمى عبد الله بن عمر ؟. فقالوا: لا، ولكن رمى أمير المؤمنين. يعنون ابن الزبير. قال عمرو: فانتظرت ابن عمر فلما زالت الشمس خرج، فأتى الجمرة الأولى، فرماه) .
-وفيه عن أبي بالزبير: ( أنه رأى عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير يرميان الجمار حتى تزيغ الشمس ) ، أي إذا زالت.