وقبل الكلام على هذه الأحاديث - نقدم - مقدمات تمهيدًا لما يأتي من البيان بحالها.
الأولى: أن الحديث المحتج به ينقسم إلى صحيح وحسن، وذلك بحسب تفاوت رجال إسناده في الحفظ والإتقان، وآداء ما تحملوه، كما أن الحديث الذي لا يحتج به ينقسم إلى ضعيف ومنكر وموضوع، بحسب تفاوت رواته في (الوهم) 1 والغلط والتساهل وتعمد الكذب.
فمن كان في أعلى درجات الإتقان والحفظ كان ما تفرد به صحيحًا مركونًا إليه.
ومن نزل عن هذه الدرجة تكون أفراده حسنة. وما تابعه غيره فيه صحيحًا.
ومن نزل عن ذلك يكون ما رواه منكرًا أو شاذًا، ومن نقص عن ذلك يكون حديثه ضعيفًا.
والمرجع في ذلك كله إلى ما حرره الأئمة الحفاظ من أحوال الرجال، وبينوا من صفاتهم، أو تعرضوا له من الأحاديث بالتنصيص عليه مع النقد الصحيح، والتصرف الجاري على قواعدهم.
1 في الأصل: ما صورته الوهمة.