الصفحة 23 من 77

وفي ذات الوقت انتشرت كتابات .. إخوان الصفا [1] الذين لم يُصرِّحوا بأسمائهم ! .. ولا بأوصافهم ! - شأنهم شأن مؤلف ألف ليلة وليلة - ! ، وادَّعوا: الفلسفة ، والعقلانيَّة .. إلى غير ذلك .. فكانوا ظهيرًا [ فكريًَّا ] - إن صح التعبير - لتلك الحركات التي أصبح لها في الواقع وجودٌ .. وتأثير - كما ذكرنا قبل قليل - .

وقد تكامل ذلك كله في العهد البويهي ، حين أخذ الأمر شكل: مدارس فقهية ، وفرق فكرية منظمة ، وما زالت هذه الفرق وما خلَّفت ، وما باض وفرَّخ في كنفها وأعشاشها ، يفعل فعله في جسم الأمة وكيانها الفكري ، وفي اعتقادها السليم القويم [2] .

الفرع الثالث

في

الصراع مع النصرانية

لقد كانت المسيحية بمنأى عن كل هذا ، إلى أن ظهرت [ الصليبية ] لتجعلهم يخوضوا بمثل هذا الصراع ولم يكن ذلك عندهم من قبل !! ، لما تحمله عقائدهم الهشة من ثغرات تجعلهم يبغون: ستر حالهم ، والبعد ، دون المجابهة والمنازلة !! .

ثم جاء الاستعمار الغربي بعد النهضة الأوربية ، فاختلط الطمع بالعنعنات القديمة ، فما حل جيش أوربي في بلد إلاَّ وكان المبشرون: سابقوه ، أو لاحقوه ، أو ملازموه !! .

لقد اتخذ سبقهم ذاك أشكالا شتى .. منها:

(شكل الاكتشافات الأثرية ! .

( أو شكل الدراسات اللاهوتية .

( أو باسم [ الإرساليات ] التبشيرية .

(أو شكل الخدمات الإنسانية والطبيَّة ! ... إلخ [3] .

(1) دائرة المعارف الإسلامية - 2 / 452 إلى 454 .

(2) الشيعة والتصحيح - 14 إلى 16 .

(3) راجع: التبشير والاستعمار لعمر فرُّوخ - 1 [ القسم الأول ] / 61 إلى 90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت