الصفحة 22 من 77

ورغم ادِّعائهم بسطوة العقل ! ، فقد خالفوا مقتضى العقل مرارًا - بما لا مجال لمناقشته الآن - ، وأوضح ما يتأكد به ذلك .. هي تلك [ المحنة ] حيث كانوا يسألون العلماء عمَّا يعتقدون في مسائل معيَّنة ، فإن كان جوابهم على هواهم .. تركوهم ، وإلاَّ .. أُوذوا ، وضربوا ، وحُبسوا !! [1] ، وحين ناقش أحد العلماء الأفذاذ شيطان المعتزلة .. وقاضي قضاة الدولة [ أحمد بن أبي دؤاد ] بحضور أحد الخلفاء العباسيين ، لم يستطع ذلك القاضي أن يُدافع عمَّا ابتلى به الناس عُقودًا من السنين !! ، حينئذٍ أمر ذلك الخليفة برفع [ المحنة ] وأطلق سراح علماء [ أهل السنَّة ] .

فمن كان: ذا حجج عقليَّة ، وكان يُحسن استعمال [ العقل ] كما يدَّعي ، لم يكن لينهار لأدنى مناقشةٍ !! ، بل هي ادِّعاءات ما يزال يُرددها البعض ممَّن يدَّعي [ العلمية ] و [ العقلانية ] !! ، وأحدهم يهرف بما لا يعرف .. ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم .

ثم انعكست تلك الآراء في معتقدات [ الروافض ] ، فليس لهؤلاء من باعٍ في: العقائد ، ولا في الأصلين .. أصول الدين ، وأصول الفقه ، وهم عالةٌ على المعتزلة في ذلك ! .

أمَّا القرامطة [2] ..: فقد نخرت آراؤهم في جسم الأمة نخرًا ، وساءت أفعالهم في: قطع الطرق ، وإخافة السبل ، ومنع الحجيج من الذهاب إلى مكَّة .. بل تجاوز ذلك إلى سرقة [ الحجر الأسود ] ونقله إلى [ القطيف ] في بلاد [ هَجَر ] ، بل انشأوا كعبةً أرادوا صرف الناس إليها .. وغير ذلك من المفاسد والفضائح .

(1) الفرق بين الفرق - 93 ، الفِصل في الملل والنحل - 4 / 192 ، والملل والنحل للشهرستاني - 1 / 53 .

(2) راجع في معرفة آرائهم: الفَرِق بين الفِرَق - 267 ، والغلو والفرق الغالية لعبد الله سلَّوم السامرائي - مواضع كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت