فهرس الكتاب
كما انفصلت في النظام الرأسمالي .. شخصية الأفراد بعضهم عن البعض الآخر ، والدول بعضها عن البعض الآخر .. ولهذا نجد النصراني الذي لا تتدخل عقيدته في شؤون الحياة ، نجده رأسماليا في نظامه الاقتصادي وتجارته ، وهو نصراني في عقيدته وعبادته !! ، فكان حينئذ فاقدًا للشخصية المميزة ، لعدم وجود ارتباط بين النظام والعقيدة .
فلا غرابة إذا ما رأينا الرأسمالي .. يفصل [ الدين ] عن الحياة لدفع هذا التناقض ، وهو في الحقيقة لم يفعل جديد بالنسبة لدينه لأن دينه جاء خُلوًا من النظام ، وبالتالي فحصره على الكنائس هو تحصيل لأمر حاصل !! .
وقد نجد أيضا دولة وثنية الاعتقاد ، إلاَّ أنَّها رأسمالية الاقتصاد ، فليست هناك شخصية رأسمالية متميزة تجمع بين العقيدة والسلوك ، بين: العقيدة والتطبيق . فلا نجد حدودًا للمباح ، ويبقى الفكر الإنساني يبتكر ما يشاء ، لكي يستحوذ الإنسان على الثروة من كل وجهٍ ، وليجمع مفاتن الدنيا من كل طريق .. ومع هذا يتوجه الرأسمالي الغربي المستغل القاتل إلى الكنيسة يوم الأحد ، ويعتبر نفسه متديِّنًا أرضى ربَّه ، لأنه أدَّى ما لله عليه ، وهو حضور القداس !! .
أمَّا الشيوعي كفرد ، أو الدولة الشيوعية [1] ، فتظهر لها شخصية متميزة عند التطبيق ، لوجود السلوك الموافق للعقيدة من كل وجه .
(1) الشيوعيَّة: مذهب سياسي يهدف إلى القضاء على الرأسماليَّة ، والملكيَّة الخاصَّة .. في إدارتها واستغلالها . والشيوعيَّة وليدة النظريَّة الماركسيَّة ، والتي تقوم على: الإلحاد ، وصراع الطبقات ، وفائض القيمة ، والماديَّة التأريخيَّة ، وإلغاء الديمقراطيَّة ، وعدم الفصل بين السلطات ، ودكتاتوريَّة البروليتاريا - الطبقة العاملة - . [ راجع: القاموس السياسي ـ 704 إلى 705 و 1095 إلى 1096 ] .