فهرس الكتاب
فلو اقتصرت عقيدة ما على الاعتقاد فقط .. لما تكونت لنا شخصيات مميزة ، بل عقائد مميزة فقط ، كما في المذاهب الباطنية في أيام [ الستر] و [ الغيبة ] كإخوان الصفا ـ وهم شيعة إماميَّة سبعية إسماعيلية ـ ، وعندما استولى الإسماعيليُّون على بعض القلاع والأصقاع ظهرت شخصيتهم المميزة ، لأنهم جاهروا بسلوك يتفق مع عقيدتهم ، فقد استباحوا قتل المسلمين ، واستعملوا [ الحشيشة ] في جذب البسطاء ، واعتمدوا على الاغتيالات السياسية ، وإعداد الفدائيين من الإسماعيليين .. حتى أنَّهم كانوا يُسمون بـ [ الفداوية ] [1] .
من جهة أخرى نشاهد أنظمة حياتيَّة لا تعتمد على عقيدة معينة .. فالنظام الرأسمالي [2] نظام متميز بالنسبة للاقتصاد ، ولكنه لا يربط هذا النظام بعقيدة معينة ، ولذلك كانت معالجته قاصرة على الأُمور الاقتصادية حسب ، وانفصلت شخصية الدولة عن شخصية الأفراد ، فعلاقتهم بها علاقة دافع الضريبة إلى من يلزم دفعها إليه ، مع توفير حريته المطلقة ، إضافة إلى بعض الواجبات الضرورية للدولة
(1) الفرِق بين الفِرَق - 265 وما بعدها .
(2) الرأسمالية: نظام اجتماعي ، من شأنه أن يسمح لكل فردٍ من أفراد المجتمع أن يسعى وراء مصلحته الخاصة ، ومن ثمة الحصول على أقصى إشباع لحاجته .. بمعنى أن الفرد: حرٌ في اختيار نوع النشاط الذي يُزاوله ، وحرٌّ في اختيار ما يستثمره ، وما يستهلكه . [ القاموس السياسي ـ 557 ] ، ويُفهم مما تقدم أنَّ النظام الرأسمالي نظامٌ اقتصاديٌّ بحت ، لا علاقة له بالعقيدة ، ولا بالأخلاق ، ولا بقيَّة النشاط الإنساني التنظيمي العملي .