فهرس الكتاب
فإذا كانت لهذه العقيدة تنظيمات حياتيَّة يطبقها الإنسان في سلوكه ، أو الدولة في مسارها .. فتتحدد حينئذ شخصيتها ، أو شخصيته .
على إن الشخصية النظام تتضح وتتبلور أكثر فأكثر - فردًا أم جماعة - ، عندما يقترب شيئًا فشيئًا من المركز ، إلى أن يصل إلى: [ المثال ] أو [ الشخصية المثالية ] .. بالنسبة لذلك النظام .
نعود فنقول: إن البرهمية ، والمجوسية [1] ، والنصرانية .. عقائد ليست لها شخصيات متميزة ، إذ أنَّها تنحصر في: العقول ، أو داخل المعابد ، ولا أثر لكلٍّ منها في الحياة والسلوك ، وما يهمهما فعلًا فهو قليل جدًا ، ونستطيع أن نعتبره شخصية متميزة فيما يخص هذا الجزء الضئيل من التطبيق .
فالنصراني الذي يأمره دينه أن يُدير خدَّه الأيسر لمن ضربه على خدِّه الأيمن [2] ، فإن طبق هذا فعلًا ، كان ذلك منه سلوكًا ظاهريًا يوافق العقيدة وتظهر به شخصيته المُميزة في هذا الجزء الضئيل من التطبيق
وكذلك في العبادات إذا كانت ذات مظاهر معينة ، فتظهر الشخصية المميزة لـ: البرهمي ، أو البوذي ، أو الزرادشتي ، أو النصراني .. في الطقوس التي يمارسها كلٌّ منهم في معبده ، أو الجزء اليسير من السلوك اليومي الذي تفرضه عقيدته .
(1) المجوس: ويُسمون [ الثنوية ] أي .. الذين أثبتوا: أصلين ، مدبرين ، قديمين ، يقتسمان .. الخير والشر ، والنفع والضر ، والصلاح والفساد ، يسمون أحدهما [ النور ] ، والآخر [ الظلمة ] ، والنور في الفارسية [ يزدان ] ، والظلمة [ آهرمن ] .. وهم فرق متعددة [ راجع: الملل والنحل ـ 2 / 72 إلى 73 ] .
(2) راجع: إنجيل متَّى / الإصحاح الخامس .