الصفحة 41 من 77

ولا يعني هذا أن الناس الملتزمين بالمنهج الإسلامي يحرمون أنفسهم من مباهج الحياة المباحة ، بل العكس هو الصحيح ، فلو دخلنا إلى داخل هذه الدور لرأيناها تلتف حول حديقة جميلةٍ ، أو رُحبةٍ مُبْهِجةٍ ، والشبابيك المطلة على الداخل ، مفتوحةً وواطئةً ، تسمح بتمتع الموجود في الغرف بما في الحديقة من المغروسات .. فضلًا عن تزيين داخل الغرف بأنواع النقوش والزخارف المباحة ، وهذا ما نشاهده واضحًا في البيوت البغدادية القديمة ، ولعل المبنى الذي كان متَّخذًا سكنًا للوالي العثماني في بغداد - مبنى وزارة التربية القديم - داخل سراي بغداد المطل على نهر دجلة .. خير مثال لذلك .

كل هذا نابع من نظرة الإسلام إلى الحياة الخاصة للإنسان ، ونظرته إلى مكانة المرأة ، وكونها مكرَّمةً ، مصانةً ، غير مبتذلة .. فينبغي على هذا وذاك ألاَّ يطَّلع الأغيار من الناس ، على حياة الإنسان الخاصة بأيِّ شكلٍ كان ، دون حرمان المرء من متعةٍ مباحةٍ ، فهذه نظرة كلية إلى جانب من جوانب الحياة ، انعكست على مظهر مادي من مظاهرها .

وعلى العكس من هذا تماما ... حين شاعت الأفكار الغربية التي:

(لا ترى بأسا من أن ينكشف جزءٌ من حياة المرء الخاصة !! .

( والتي لا ترى من تكريم المرأة أن تصان عن النظرات المفترسة .

فجعلت تصاميم الدور بأن:

أحدقت بها الحدائق من حولها ... ووسعت شبابيكها الخارجية ، ولا يكاد يُحجب عن المارة في الشارع مما في داخل البيت شيء !! . وهكذا نرى النظرة إلى نمط الحياة تتغير تبعا لنظرة كلية إلى شيء ما

المطلب الثاني

في

أثر الإيمان بالغيب على التطبيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت