فهرس الكتاب
والإسلام الذي يؤمن .. بالغيب [1] ، ويؤمن .. بوجود الحياة الأخرى التي فيها الحساب والعقاب [2] .. جعل لهذا الاعتقاد مجالًا رحبًا في نظامه العملي ، بحيث وصل الإسلام بالمسلم الأمثل إلى حد المراقبة الذاتية ، وفي كل سكناته وحركاته ، وفي أيِّ موقع كان ، حاكمًا أم محكومًا ، حتى أوصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
{ اعبد الله كأنك تراه ، فأنْ لم تكن تراه فأنَّه يراك } [3] .
وبقوله - عليه السلام -: { كن في هذه الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } [4] .
ويخاطب الإمام علي - رضي الله عنه - الدنيا بقوله:
[ إيهٍ ... إيه ... يا دنيا إليك عني ... غرِّي غيري ، قد باينتك ثلاثًا لا رجعة فيهن ، آه ... آه ... من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ... ] [5] .
فما الذي يدفع خامس شخصية في الإسلام إلى هذا القول ؟ ! .. إنَّها - لا شك - عقيدته التي قد صوَّرت له .. نعيمًا مقيمًا ، وعذابًا أليمًا ، في حياة أخرى دائمة ، تتخذ هذه الحياة لها جسرًا ومعبرا .
المطلب الثالث
في
أثر نظرة الإسلام إلى المال على التطبيق
(1) راجع مثلًا: البقرة / 3 ، يس~ / 11 ، مريم / 61 ، الأنبياء / 49 .
(2) آيات الحساب والعقاب - يوم القيامة - كثيرةٌ ، وهذا أمر مما عُلم من الدين بالضرورة .. ولا يُعذر أحد بالجهل بمثله .
(3) كشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلوني - 1 / 147 .
(4) المقاصد الحسنة للسخَّاوي - 333 ، الحديث 847 .
(5) البيان والتبيين - 1 / 216 .