الصفحة 47 من 77

المطلب السادس

في

اعتقاد صحة الشريعة وأثره في سيادة نظامها

وهذه العقيدة الشاملة حين تعلن أنَّها أصح العقائد ، ونظامها أكمل الأنظمة ، فهي يجب أن تسود بنظامها [1] ، فعليها أن تُزيل ما يقف بينها وبين الوصول إلى مسامع الناس ، وذلك بالجهاد لإزالة الأنظمة التي تعيق نشر الدعوة ، ووصولها إلى الأفراد [2] لتدعوهم إلى:

الدخول فيها بعدئذٍ بالإقناع [3] .

(1) يقول تعالى: { .. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .. } المائدة / 3 . فارتضاء الله - عز وجل - للدين والشريعة الإسلاميَّة .. هو ارتضاءٌ أبدي ، فعدم إرسال رسل بعد النبي محمد - عليه السلام - دليلٌ على وجوب سيادة وتطبيق ما جاء به من شرائع وتنظيمات ، وهي غير قابلة للنسخ ، لانقطاع الوحي .. فتدبر .

(2) آيات الجهاد والقتال كثيرةٌ ، ويكفي أنَّها نزلت فيه سورة [ براءة ] ، والأحاديث الواردة في ذلك مثل ما ورد من الآيات ، منها .. قوله عليه السلام:

{ الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى يوم القيامة } ، وقوله عليه الصلاة والسلام:

{ أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلاَّ الله .. } . الاختيار ـ 4 / 117

ويقول الموصلِّي في الاختيار: [.. لأن المقصود منه - أي الجهاد - دفع شرِّ الكفار ، وكسر شوكتهم ، وإطفاء ثائرتهم ، وإعلاء كلمة الإسلام ..] 4 / 118.

وفي رسائل الرسول - عليه السلام - إلى ملوك الأرض ، ما أرسله إلى [ هرقل ] عظيم الروم في الشام: { أسلم تسلم ، فإن توليت فإنَّما عليك إثم الأريسيين .. } . راجع: مكاتيب مقدَّسة ـ 20 والمراجع المشار إليها فيه .

والأريسيُّون هم: الفلاحون .. أي ضعاف الناس .

فمن يأبى من أصحاب القوة والسلطان: الإسلام ، أو الجزية ، فيُقاتله المسلمون لتُزال قُوَّتُهُ ، ثم يبقى الناس على خِيارهم . راجع: الهامش التالي .

(3) يقول تعالى: { لا إكراه في الدين قد تبيَّن الرشد من الغيِّ .. } البقرة / 256

ويقول تعالى: { .. أ فأنت تُكره الناس حتَّى يكونوا مؤمنين } يونس / 99 .

ويقول تعالى: ادعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنَّ

ربَّك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين النحل / 125 .

وقوله تعالى: ومن أحسن ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين * ولا

تستوي الحسنة ولا السيِّئة إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنَّه

وليٌّ حميم فصِّلت / 33 إلى 34 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت